على أن كثيرا من الآيات قد نزلت في أناس فلم تذكر أسماءهم ،
إنما علموا من الواقع النزول ، ومن اختصاصهم بالفعل الذي نوهت به
النصوص ، باستثناء ذكر أبي لهب وامرأته ، ولو لم يكن هذا عم النبي
( صلى الله عليه وآله ) مما يعجب أعداءه من الطلقاء القرشيين والمنافقين ،
لامتدت الأيدي إلى النص بالتحريف ، وهل لو ذكرت أسماء الأئمة في
القرآن كانت ستحل عقدة الذين عقدوا العزم على المخالفة ؟ وهل أن
تلك النصوص لم تكن كافية ؟ وها قد تأولوها ليخرجوها عن دلالتها
ليبرروا ما أمضوه من دفعهم لآل محمد ( صلى الله عليه وآله ) عن موقعهم
الرباني ، وهل كان كلام النبي ( صلى الله عليه وآله ) المتواتر في مختلف
الحالات والموارد وكذلك قوله وفعله يوم الغدير أقل قدسية وإلزاما من
نصوص الكتاب ؟
وها هم لم يوفروا جهدا ليخفوا الحقيقة ، فحرقوا ما كان قد
سجل منها على عهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ومنعوا من الحديث
عنه ، ومنعوا من تدوين سنته العقود الطويلة ، ثم بعد الإفراج عن السنة
جاء اللاحقون ليتأولوا ما لم يستطيعوا له دفعا لقوة ثبوته ونفوذه عبر
العصور رغم حجب الحجر ، أفلوا ذكرت الأسماء في القرآن سيكون
حظها أفضل من حظ كلام النبي ( صلى الله عليه وآله ) والله تعالى يقول :
* ( . . ما آتاكم الرسول فخذوه . . ) * فخالفوه في حياته وبعد وفاته حتى
أنهم جوزوا عليه الخطأ في غير التبليغ ، لكي يجيزوا لأنفسهم مخالفة ما لا
يروق لهم من تعاليمه ، خاصة في موضوع خلافته ، إذ حينئذ يسهل
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 158
مساهمون: زهير بيطار
ص١٥٨