ما يكون من ذلك في فريضة الولاية ، فلا نتوقع ذكر أسماء الأئمة واحدا
واحدا في فريضة الكتاب العزيز ما دام قد بين حدودها التي إذا تنزه
المؤمن لم يكن معها التباس .
غير أن القرآن الكريم قد ذهب في فريضة الإمامة أبعد مما ذهب
إليه في أمهات الفرائض الأخرى ، فحين بين نص أولي الأمر أن الله تعالى
قد جعل على الأمة أولياء طاعتهم كطاعته وطاعة رسوله ( ص ) ، فقد أفاد
بذلك أن هذه الطاعة عاصمة من الضلال كطاعة رسوله ، لذلك جعلها
مثلها وشاملة عير مقيدة ، ثم بين لنا من هم المعصومون من العباد بنص
التطهير ليدلنا على مصداق الفريضة ، وبين لنا صفة في الأولياء لم تكن
في غيرهم أبدا ، هؤلاء الذين ولايتهم كولايته وولاية رسوله وذلك بنص
الولاية * ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة
ويؤتون الزكاة وهم راكعون . . ) * التي علم أنها نزلت في علي ( ع ) حين
تصدق بخاتمه في الركوع أثناء الصلاة ، فعلى الأقل لهذه الجهة قد بين
القرآن أول الأئمة التالين لرسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، الذي إذ علم
أولهم فقد علم آخرهم لدلالة كل إمام على من يليه ، وكذلك قد بين
نسبهم في أنهم أبناء إبراهيم من ابنه إسماعيل عليه السلام في نص الاجتباء
للشاهدية ، فهل بعد من مناص لو ضمت هذه كلها إلى ما دأب النبي
( صلى الله عليه وآله ) على تبيانه مرارا وتكرارا لزاد الأمر تأكيدا ودقة في
التحديد أن هؤلاء هم آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) .
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 157
مساهمون: زهير بيطار
ص١٥٧