عكس هذه الأهداف ، التي هي الهدف الأساس من الوحي والأنبياء ، وهذا
يقتضي عصمة الذين جعل الله لهم الإمامة بعد إمامة خاتم الأنبياء ( صلى الله
عليه وآله ) ، لإكمال الأهداف الربانية من الرسالة ، وإنجاز أبعادها التي
تتجاوز زمن الوحي إلى يوم الدين .
جملة من النصوص التي تظهر من هم المعنيون بالفريضة في النص :
إذن يبقى أن نعلم من هم أولوا الأمر المعصومون الذين تعتصم
الأمة بهم من الضلال ، الذين نصبهم الله تعالى أولياء على الأمة بعد
رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، وذلك بأن نتبين منه ( صلى الله عليه وآله )
وهو الذي جعله تعالى ترجمان وحيه ومفصل كتابه ، إذ أمره أن يبين
للناس ما نزل إليهم * ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ) *
إذ هذا هو الحال المعهود في القضايا الكبرى وأمهات الفرائض التي
أوجبها تعالى في كتابه العزيز جعلها مجملة وأمر رسوله ( صلى الله عليه
وآله ) أن يفصلها للناس ويبين لهم ماذا فيها ، إذ أن الوحي هو بالنص
والمضمون ، والتبليغ يشملها ، لذلك فبيانات النبي ( صلى الله عليه وآله )
هي جزء من الوحي . ففرض الصلاة ولم يبين كم هي ولا عدد ركعاتها ولا ما فيها من
الأذكار والتلاوة ، وفرض الزكاة ولم يبين كم هي في أي من مواردها ،
وكذلك الصيام والحج ولم يبين كل تفاصيلهما ، وكذلك غيرهما من
الفرائض ، بل أمر رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ليبين ذلك ، فلا غرابة في
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 156
مساهمون: زهير بيطار
ص١٥٦