يكن هذا تصاب الفريضة بالتناقض ، بوقوع الأمة من خلال الامتثال لها في
معصية الله والخروج عن خط الرسالة أو إصابة الأمة أو الرسالة
بالانتكاس ، بولاية جاهل أو منافق أو فاسق أو من هو دون مستوى
الرسالة وأهدافها .
2 - أن الله تعالى هو مصدر الشرعية للأولياء وهو المانح للولاية ،
وهذا يعني أنهم صادرون عنه وهو الذي قد نصبهم في الولاية ، ولا يمكن
أن ينصبهم غيره ، إذ يصبح الذي نصبهم مصدر شرعيتهم ومانحة ولايتهم ،
ليس الله تعالى ، وهذا مصادرة للولاية ، وإبطال للفريضة .
ثالثا : تبين خلال البحث أنه لا عزل للإمام بعد تولي ، لأن الله تعالى
هو مانح الولاية ، لذا لا يملك أحد عزله ، وهذا دليل آخر على أن أولي
الأمر المعنيين بالنص في أصل الفريضة ، هم جهة صادرة عن الله وهو الذي
قد نصبهم ، لا مطلق ولي يستولي أن يوليه الناس ، ولو أراد الله مثل ذلك
لأوضح آلية العزل إذا ظهر فسادهم ، الأمر الذي لا أثر له في كتاب ولا
سنة .
رابعا : إن الشريعة الإلهية تختلف أهدافها حين تشرع من حيز إلى
آخر ، لاختلاف الوظيفة والأثر ، وفي موضوع الإمامة ، فإن التشريع ناظر
إلى دور الإمام الحاسم في صون الرسالة على أصالتها ، وقيادة الأمة على
خطها ، لضمانة استمرار الهداية بها إلى يوم الدين ، مما اقتضى أن تجعل
الشريعة فريضة الولاية على نحو ليس قابلا بامتثال الأمة له أن يوقع في
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 155
مساهمون: زهير بيطار
ص١٥٥