الله كما كان مختارا للنبوة ، وأنه معصوم فيها كعصمته في نبوته ، وأنها
مثلها وظيفة ربانية الأهداف تصدر عن الله ، لا عن الناس ، ذلك لأن
الإمامة بعد النبوة هي الركن الأهم من الدين ، لما للإسلام من أبعاد
تتجاوز الفرد إلى بنية المجتمع ودولته وشرائعه ، وتتجاوز في برنامجها
للبشرية زمن الوحي إلى يوم الدين ، فهي وظيفة فيها استمرار لوظيفة
النبوة الخاتمة في إتمام أهدافها وخططها عبر الزمن ، يتوقف عليها سلامة
الرسالة وضمانة أصالتها عبر الزمان ، الذي يتوقف عليه استمرارية
الهدف الرباني منها في ديمومة الهداية بها لكل الأجيال والأمم الآتية ،
كونها خاتمة الرسالات والوحي الإلهي ، لذلك كانت ميتة من قصر عن
إمام زمانه ميتة جاهلية ، وكان فيها كمال الدين * ( اليوم أكملت لكم
دينكم وأتممت عليكم نعمتي . . ) * هذا النص الذي نزل بعد أن امتثل
النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأمر ربه بالتبليغ بولاية أخيه أمير المؤمنين
علي ( ع ) في غدير خم ، حين أعاد التذكير بمرجعية الثقلين والتأكيد على
إمامة آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) فكان فيها كمال الدين ، وبفقدها
تصاب الرسالة بالصدع وتخرج الأمة عن أهدافها الربانية ، ولا يصلح لها
من يندبه الناس أو من يتطوع لها ، بل لا يصلح لحمل وظيفة ذات منشأ
رباني وأهداف إلهية وجزئية أساسية من الرسالة السماوية إلا من اختاره
الله لها ، فهي ككل الدين شأن رباني يصدر عن الله تعالى ليس بشريا ،
ولم يترك للناس ليجتهدوا فيه ، أو قل ليعبث فيه العابثون بالرأي والهوى ،
يصيبون ويخطئون ، يصلحون ويفسدون ، فالخطأ هنا ليس كالخطأ في
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 153
مساهمون: زهير بيطار
ص١٥٣