الذي كان في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) لنعلم حقيقة الأمر ، بأن
الإمامة شأن إلهي غير منسي في الشريعة الإلهية الكاملة ولا هو متروك
لأهواء البشر .
فلم يكن النبي ( صلى الله عليه وآله ) مبلغا فحسب ، بل كان إماما
للأمة كذلك ، قيما على الرسالة وحفظها وتطبيقها في الواقع الحياتي ،
وكان القائد الأعلى له قرار الأمة في السلم والحرب ، وكان الشاهد على
البشرية جمعاء فهذه المهام التي للإمامة لم تكن خيارا بشريا ، بل كانت
خيارا ربانيا كحال النبوة ذاتها ، وهذا الواقع يكذب القول بأن النبي
( صلى الله عليه وآله ) لم يكن له من ميزة على غيره من الناس إلا أنه
يتلقى الوحي ويبلغه ، ذلك في محاولة لنزع العصمة عنه في غير التبليغ ،
لكن تلقي الوحي وتبليغه لا يقتضيان هذه المهام القيادية العليا والولاية
العامة على الناس ، وهذا الموقع من الحاكمية الكبرى لها ، التي كانت بلا
أدنى ريب من المهام التي للنبي ، ( صلى الله عليه وآله ) كما أثبتها القرآن
الكريم في نصوص كثيرة نذكر منها * ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) *
و * ( من أطاع الرسول فقد أطاع الله ) * و * ( أطيعوا الله والرسول وأولي
الأمر منكم . . ) * و * ( ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا
أن تكون لهم الخيرة من أمرهم ) * فمن الواضح أن تلقي الوحي ونقله إلى
الناس لا يستلزمان هذا كله ، فهذه الولاية كانت فريضة ربانية وليس مما
تطوع النبي ( صلى الله عليه وآله ) لفعله ، ولا مما اختاره الناس لأدائه ، مما
يوضح أن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) كان مختارا للإمامة العامة من
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 152
مساهمون: زهير بيطار
ص١٥٢