ليست واردة في الكلام عن ولاية الأمر ، بل في ذكر صفات المؤمنين
الذين من صفاتهم أن أمرهم شورى بينهم ، فهي تشير إلى صفة للمؤمن
في سلوكه ، وليست فريضة ربانية في المطلق ، ولا أمرا ربانيا في موضوع
الإمامة ، وما هذا الاعتبار إلا من قبيل التوسع الذي لا دليل عليه ، ولو
كان صحيحا فلماذا لم يروا فيما يليها * ( والذين إذا أصابهم البغي هم
ينتصرون ) * فريضة في الانتفاض على الحاكم الجائر بينما قد قالوا بحرمة
ذلك ؟ ثم هي تتحدث عن أمرهم ، وليست الإمامة أمرا من أمورهم ، إلا
أن نعتبر أن الرسالة دين لحالات الفرد الخاصة ، ولا علاقة له بالشأن
المجتمعي ، دين لا دين ودولة ، الأمر الذي يعلم كل من له أدنى معرفة
بالشأن الإسلامي أنه غير صحيح ، وإلا أن نعتبر أن الدولة التي أسسها
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وكان أمامها ، عملا بشريا من عنده ، لا
علاقة له بالرسالة والوظيفة الربانية ، كلا ، بل الشأن المجتمعي والدولة
ركيزته ، والإمامة قطب الرحى من دولته ونظامه ، أمر رباني ، لأنها جزء
من الدين ، والذين كله لله ، لا خيار للناس فيه ، والإمامة التي تعتبر
الحاكمية جزءا منها ، هي الركن الركين من الدين لا يستقيم أمره إلا
بها ، ويتعطل بفقدها الجزء الأهم منه ، وهو الوجه المجتمعي ، ويتعطل البعد
العالمي ودوره على الصعيد الإنساني العام ، بل ويصاب الوجه الفردي
بالخلل وكثير من البطلان ، لذلك فالإمامة أمر من أمور الدين الكبرى ،
وليست جزءا منه فحسب ، بل ركن يفوق في الخطورة الصلاة والحج
والزكاة والجهاد والأمر بالمعروف ، بل هو السبيل إليها وإلى غيرها من
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 141
مساهمون: زهير بيطار
ص١٤١