شؤون الدين الأساسية ، فهي إذن من أمر الله كشأن الدين كله ، ولا
يكون الدين من أمر الناس ليشمله قوله تعالى * ( وأمرهم شورى بينهم ) *
بل هذا النص يندب للمؤمنين صفة يتحلون بها في التشاور في أمورهم
الإجرائية والحياتية ضمن حدود الدين ، وفيما لا يمس أصوله وقواعده .
ومما يكذب ادعاء القوم ، أن الجهة التي ادعيت لها الشورى ، لم
تطبقها بل كانت البيعة ، إما بيعة الواحد كما في بيعة عمر لأبي بكر
وعبد الرحمن لعثمان ، كقول الإيجي الذي ذكرنا سابقا ، أو الاستخلاف
والوصاية ، كاستخلاف أبي بكر لعمر ، ما عدا بيعة أمير المؤمنين علي ( ع )
التي تمت بتشاور الصحابة وإصرارهم عليه بعد ممانعته ، ثم كانت بعده
وبعد الإمام الحسن ( ع ) لمن غلب عليها وقهر الناس على البيعة .
أما قوله تعالى * ( وشاورهم في الأمر ) * فذلك موجه إلى نبي الأمة
وإمامها ( صلى الله عليه وآله ) الذي ليس للناس في نبوته ولا إمامته
اختيار ، ويطلب إليه مشاورتهم في الحرب ، وهو من الأمور الإجرائية ،
علما أن القرار النهائي بيده * ( فإذا عزمت فتوكل على الله ) * ولا علاقة
لهذه المشاورة في مسألة الولي .
أشكال الولاية الأخرى بالاجتهاد :
قد صحح الاجتهاد الوصاية من السابق إلى اللاحق : يقول أبو
الحسن الأشعري في ( الإبانة عن أصول الديانة ص 189 ، مكتبة دار
البيان دمشق ط \ 1981 ) : " وإذا ثبتت إمامة الصديق ، ثبتت إمامة
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 142
مساهمون: زهير بيطار
ص١٤٢