عليها ، فإلى السطور القادمة لكي نرى نماذج الإمامة التي اجتهدوا
حولها .
ب - أشكال الاجتهاد في الإمامة
الاختيار حقيقة أم استئثار ؟ .
إن ما يقال عن الاختيار لا يحمل سوى الاسم ، أما المضمون
فمختلف تماما ، إذ أن مفهوم الأمة في عملية اختيار الخليفة يتقلص إلى
أهل الحل والعقد ( التفتازاني في شرح المقاصد ج 5 \ 234 ) ، الذين
حدودهم بأنهم هم ( العلماء والرؤساء ووجوه الناس ) ( التفتازاني في شرح
المقاصد ج 5 \ 233 ) . وهذا بذاته تعريف فضفاض غير مفيد عمليا
يفتقر إلى الوضوح ، ويحتاج إلى من يشخص للأمة من يكونون في كل
مرة تنتقل الخلافة من سابق إلى لاحق .
ولقد اختلف في عدد أهل الحل والعقد الذي به تنعقد البيعة ،
يقول أبو الحسن الأشعري في ( مقالات الإسلاميين ص 460 ) :
" واختلفوا في كم تنعقد الإمامة من رجل ، فقال قائلون : تنعقد برجل
واحد من أهل العلم والمعرفة والستر ، وقل قائلون : لا تنعقد بأقل من
رجلين ، وقال قائلون : لا تنعقد بأقل من أربعة يعقدونها ، وقال قائلون : لا
تنعقد إلا بخمسة يعقدونها ، وقال قائلون : لا تنعقد إلا بجماعة لا يجوز
عليهم أن يتواطؤا على الكذب ، ولا تلحقهم الظنة ، وقال الأصم : لا
تنعقد إلا بإجماع المسلمين " . واعتبر الماوردي في ( الأحكام السلطانية ص
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 139
مساهمون: زهير بيطار
ص١٣٩