أن الانحرافات التي وقعت فيها الأمة بعدهم كانوا هم قد أسسوا لها
باتباعهم أهوائهم ، ولأن هذا معلوم اضطر أصحاب النهج المذكور أن
يبتكروا طريقة أخرى لتبرير قولهم بعدالتهم على ما كان منهم مما ينافي
العدالة ، بقولهم أن الصحابة لا يفسقون بما يفسق به غيرهم ، وكأن للدين
وجهان ، واحد للصحابة وواحد لباقي الناس ، وهيهات من هذا الهذر
الذي يجافي المنطق ويناقض الكتاب والسنة ، بل إثم أحدهم أشد وأكبر ،
لأن الحجة كانت عليه أبلغ ، وهل كون المرء ممن شاهد النبي ( صلى الله
عليه وآله ) يسمح له بالفسوق عن أمر ربه والخروج عن أوامر رسوله
( صلى الله عليه وآله ) ، أم أن ذلك مدعاة إلى مزيد من اللوم والاستهجان
في حال حدوثه ؟ .
أضف إليه أن الرواية عن نجوم الصحابة في ذاتها تحمل ما ينقضها
لمخالفتها لواقع الاهتداء بالنجوم ، فالإنسان لا يهتدي بأي من النجوم ،
بل هناك نجوم خاصة يهتدي بها أهل البادية لمعرفة الاتجاهات ، مما يناقض
نص الرواية ، إذ لا يمكن أن يصدر عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ما
كان غير منسجم مع الواقع ( 1 ) .
هامش
( 1 ) من الجدير هنا أن هذا الحديث قد وضع لمعارضة الحديث الثابت لدى جميع المسلمين
" النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان لأمتي من الضلال " فانظر كيف أن
النبي ( ص ) قد تكلم عن جنس النجوم لأن فيها النجوم التي يهتدي بها الناس إلى الاتجاهات
في سيرهم في البحر أو البر ، بينما في الحديث المزعوم عن الصحابة نسبوا إليه أن الاهتداء
يحصل بأي منها ، وهذا هو المخالف لواقع الاهتداء بالنجوم .