( صلى الله عليه وآله ) مما دعاه إلى طردهم من مدينته كمروان بن الحكم ،
أو إهدار دمائهم كعكرمة بن أبي جهل ، فما هي هذه الحالة العجيبة التي
تجعل من رؤية النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو معاصرته سببا لهذه الخاصة
النفسية الرفيعة المتميزة من العدالة التي تعادل العصمة ، إذ لا يصح
حسب أصحاب هذا النهج تكذيب أحد من هؤلاء أو مناقشته في فعل
أو قول ، حتى الذين حكم بطردهم أو إهدار دمهم . بينما يقول تعالى "
ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم " فهؤلاء
المنافقون الذين لم يكن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولا المسلمون
يعلمونهم ، ألم يكونوا من عداد الصحابة وهم يضمرون المكيدة للدين ؟ .
ويقول تعالى * ( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا
ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ) * { الحجرات 14 } ، فهل هؤلاء قد
نضجوا في الإيمان ، وقال تعالى * ( الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر أن
لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله { التوبة 97 } ( 1 )
على أن التاريخ يظهر بوضوح كذب الادعاء بعدالة الصحابة
جميعا ، بل وعدم صحة الرواية المذكورة لكثرة ما سجل التاريخ عليهم
من موبقات في سيرة الكثير منهم ، بل إن المنصف في دراسة التاريخ يجد
هامش
( 1 ) من الجدير بالذكر أن المؤمنين لم يكونوا يعلمون أغلب المنافقين ، لذلك فقد جعل
النبي ( ص ) للمؤمنين من أصحابه وللأمة من بعده علامة يميزون بها المنافقين وهي بغض
أحدهم لوصيه علي ( ع ) ، لأن الاستجابة لله ورسوله في ولاية علي ( ع ) دليل خلوص النية
والإيمان .