يجادل عن المنافقين ، فلم نجد من النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعد هدوء
من الطرفين ردا لهذه التهمة عنه على خطورتها وخطورة موقع سعد بن
عبادة نفسه ، ونجد الراوي كيف التفت إلى هذه الحقيقة وهي أن الذي
يجادل عن المنافقين منافق لذا قال : وكان رجلا صالحا قبل ذلك .
ويلفت الانتباه في الكلام عن عبد الله بن أبي قول النبي ( صلى الله
عليه وآله ) : دعه لا يتحدث الناس أن محمد يقتل أصحابه ، هذا الكلام
الذي تكرر مع كل حادثة نفاق . وهو يشير إلى أن قتل هذا المنافق أو
غيره في مناسبات أخرى لا تحل الإشكال ، فلو أراد قتل المنافقين لقتل
كثيرا من أصحابه ، لذا لا يريد الناس أن يتحدثوا أنه يقتل أصحابه .
وقضية خالد هذه مع بني جذيمة وإطاعته من قبل من معه من
الصحابة ومن بني سليم إلا القليل من القوم ، يشير إلى استحكام ثارات
الجاهلية من النفوس حتى لو كانت الدماء دماء مشركين ، فعم خالد
الفاكه كان مشركا وكان مهدور الدم والآخرون من بني سليم كانوا
كذلك قد قتلوا من قبل بني جذيمة والطرفان كانوا على الشرك ،
والإسلام يجب ما قبله ويسقط دماء الجاهلية ، ورغم أن القوم ظهر
إسلامهم لذا وضعوا سلاحهم فإنهم غدروا بهم وكتفوهم وقتلوهم بلا
قتال ، مما جعل عبد الرحمن بن عوف يتهم خالدا بأنه قتلهم بعمه الفاكه ،
فأجابه بل قتلتهم بأبيك .
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 113
مساهمون: زهير بيطار
ص١١٣