فكثيرة هي المناسبات التي لم يتورع فيها أصحابه عن أن يحتملوا
في حقه ما يتورع عنه الرجل العادي ، كاتهامه في الحيف في سلوكه
وانسياقه مع عاطفته الشخصية اتجاه أرحامه ، كتلك الحادثة التي أوردها
البخاري في صحيحه ج 3 ص 171 أن الزبير خاصم رجلا من الأنصار
قد شهد بدرا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في شراج من الحرة
كانا يسقيا به كلاهما فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للزبير : اسق
يا زبير ثم أرسل إلى جارك ، فغضب الأنصاري فقال : يا رسول الله إن
كان ابن عمتك ؟ .
وكاتهامه في الحيف في القسمة ، أورد البخاري ج 4 ص 61 في
باب ما كان النبي يعطي المؤلفة قلوبهم من كتاب الجهاد والسير ، عن
عبد الله رضي الله عنه قصة حول قسمة النبي يوم حنين " قال رجل : والله
إن هذه القسمة ما عدل بها ولا أريد بها وجه الله " . وأخرج البخاري في
باب علامات النبوة في الإسلام من كتاب بدء الخلق ج 4 ص 179 عن
أبي سعيد الخدري " بينما نحن عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو
يقسم قسما إذ أتاه ذو الخويصرة وهو رجل من بني تميم فقال ، يا رسول
الله اعدل . . " .
على أنه يمكن أن يقال أن هؤلاء من المنافقين وهم أفراد لا يؤبه لهم ،
غير أن جرأتهم هذه على مقام الرسول ( صلى الله عليه وآله ) تدل أنهم قد
أمنوا على أنفسهم ، أما لعلمهم أن لهم الحماية من عشائرهم أو لأنهم من
تيار قوي ، فلا يهابون معه من هذه الجرأة ، وفي كلا الاحتمالين نتيجة
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 115
مساهمون: زهير بيطار
ص١١٥