عن الزهري عن سالم عن أبيه قال : بعث النبي صلى الله عليه
وآله ) خالد بن الوليد إلى بني جذيمة فدعاهم إلى الإسلام ، فلم يحسنوا أن
يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون صبأنا فجعل خالد يقتل منهم ويأسر ،
ودفع كل رجل منا أسيره ، حتى قدمنا على النبي ( صلى الله عليه وآله )
فذكرناه له ، فرفع يده ( صلى الله عليه وآله ) فقال : اللهم إني أبرأ إليك مما
صنع خالد مرتين . ( 1 )
ويذكر عباس محمود العقاد هذه الحادثة بشئ من التفصيل في
كتابه عبقرية خالد ص 57 و 58 وهو يتحدث عن إرسال النبي ( صلى
الله عليه وآله سرايا إلى البوادي ، " ومنها سرية إلى بني جذيمة في نحو
ثلاثمائة وخمسين من المهاجرين والأنصار وبني سليم أرسلهم دعاة ولم
يأمرهم بقتال ، وكان بنو جذيمة شرحي في الجاهلية ، يسمون لعقة الدم ،
ومن قتلاهم الفاكه بن المغيرة وأخوه عما خالد بن الوليد ووالد عبد
الرحمن بن عوف ، ومالك بن شريد وإخوته الثلاثة من بني سليم في
موطن واحد ، وغير هؤلاء من قبائل شتى . فلما أقبل خالد وعلموا أن بني
سليم معه لبسوا السلاح وركبوا للحرب وأبو النزول . فسألهم خالد
أمسلمون أنتم ؟ فقيل إن بعضهم أجابه بنعم ، وبعضهم أجاب صبأنا
صبأنا ، أي تركنا عبادة الأصنام ، ثم سألهم : فما بال السلاح عليكم
قالوا : إن بيننا وبين قوم من العرب عداوة فخفنا أن تكونوا هم فأخذنا
السلاح ، فناداهم : ضعوا السلاح فإن الناس قد أسلموا ، فصاح بهم رجل
هامش
( 1 ) البخاري ج 5 ص 107 وج 8 ص 118 .