تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
فانظر إلى خطورة ما تحكي عنه هذه الحادثة لجهات عدة ، معصية أوامر النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، مخالفة النصوص القرآنية والنبوية المباشرة التي تمنع قتل المسلم ، الانحدار الأخلاقي لجهة خديعة القوم ولجهة قتلهم بدم بارد وهم مقيدون ، والأخطر أمران . الأول : انسياق الجماعة معه مما يوحي أن بني سليم قد وجدوا الفرصة في أخذ الثأر منهم وفهموا قصد خالد ، ولم يعترض إلا نفر قليل من المهاجرين والأنصار ، فلم يقتلوا أسراهم . والثاني : تعريض مصداقية النبي ( صلى الله عليه وآله ) للشك ، وتعريض خطط الرسالة في إرساء الأمان بين العرب ، ووضع دمائهم وجعلهم يطمئنون للدين الجديد وأخلاقه وصلاحيته لحكم الجزيرة العربية . وانظر في المقابل فعل علي ( ع ) لما بعثه النبي ( صلى الله عليه وآله ) ليدي دمائهم ، كيف تعامل معهم حتى ودى لهم كل خسارة في الأرواح والممتلكات حتى ميلغة الكلاب ، ثم أعطاهم المال الذي بقي معه احتياطا ، وذلك كله ليطيب خاطرهم ويؤكد على مصداقية النبي ورسالته والمؤمنين معه ، فتزكوا أنفسهم وتطمئن قلوبهم إلى الدين الجديد ، وصاحب الكلمة في الدولة الجديدة . ثانيا : عدم التفاعل مع حقائق الرسالة وخاصة قدسية النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 114 | زهير بيطار