فانظر إلى خطورة ما تحكي عنه هذه الحادثة لجهات عدة ، معصية
أوامر النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، مخالفة النصوص القرآنية والنبوية
المباشرة التي تمنع قتل المسلم ، الانحدار الأخلاقي لجهة خديعة القوم ولجهة
قتلهم بدم بارد وهم مقيدون ، والأخطر أمران .
الأول : انسياق الجماعة معه مما يوحي أن بني سليم قد وجدوا
الفرصة في أخذ الثأر منهم وفهموا قصد خالد ، ولم يعترض إلا نفر قليل
من المهاجرين والأنصار ، فلم يقتلوا أسراهم .
والثاني : تعريض مصداقية النبي ( صلى الله عليه وآله ) للشك ،
وتعريض خطط الرسالة في إرساء الأمان بين العرب ، ووضع دمائهم
وجعلهم يطمئنون للدين الجديد وأخلاقه وصلاحيته لحكم الجزيرة
العربية .
وانظر في المقابل فعل علي ( ع ) لما بعثه النبي ( صلى الله عليه وآله )
ليدي دمائهم ، كيف تعامل معهم حتى ودى لهم كل خسارة في الأرواح
والممتلكات حتى ميلغة الكلاب ، ثم أعطاهم المال الذي بقي معه
احتياطا ، وذلك كله ليطيب خاطرهم ويؤكد على مصداقية النبي
ورسالته والمؤمنين معه ، فتزكوا أنفسهم وتطمئن قلوبهم إلى الدين
الجديد ، وصاحب الكلمة في الدولة الجديدة .
ثانيا : عدم التفاعل مع حقائق الرسالة وخاصة قدسية النبي ( صلى
الله عليه وآله ) .
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 114
مساهمون: زهير بيطار
ص١١٤