واحدة ، وفي الحوادث المروية ذاتها ما يشير إلى الاحتمالين : ففي القضية
التي رواها أبو سعيد الخدري : " . . فقال عمر : يا رسول الله إئذن لي فيه
فأضرب عنقه ، فقال دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم
وصيامه مع صيامهم يقرأون القرآن فلا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين
كما يمرق السهم من الرمية . . " مشيرا إلى أن له أشباه بين الصحابة أما
الاحتمال الأول فلقد وجدنا ما يؤيده في قضية المنافق الذي كان يؤذي
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في أهله وكيف لقي الحماية من زعيم قومه
سعد بن عبادة ، وتحزب له جمع الأوس في ذلك ، هذه الحادثة التي
أوردناها في الفقرة السابقة .
لكن هل هذه كانت ظواهر فردية فحسب ؟ إن الحقيقة تقول
عكس ذلك :
لقد أورد البخاري في جزئه الثامن من كتاب التوحيد في باب قول
الله تعالى " تعرج الملائكة والروح إليه " ج 8 ص 178 : أن عليا بن أبي
طالب ( ع ) بعث وهو باليمن إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) بقطع من
الذهب قسمه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على بعض الناس فتغضبت
قريش والأنصار ، فقالوا : يعطيه صناديد أهل نجد ويدعنا ؟ قال النبي
( صلى الله عليه وآله ) : إنما أتألفهم ، فأقبل رجل فقال : يا محمد اتق الله . . "
فقريش والأنصار لا يعني بضعة منهم ، بل يعني وفي أقل تقدير أن
التغضب كان واسعا بين الطرفين ، فمن الظاهر هنا أن هذا الكلام
الجارح من الذي عبرت عنه الرواية برجل دون أن يخاف بطش المؤمنين ،
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 116
مساهمون: زهير بيطار
ص١١٦