منهم يقال له جحدم ، ويلكم يا بني جذيمة إنه خالد والله ما بعد وضع
السلاح إلا الأسار وما بعد الأسار إلا ضرب الأعناق ، والله لا أضع
سلاحي أبدا ، فما زالوا به حتى نزع سلاحه فيمن نزع وتفرق الآخرون .
فأمر خالد بهم فكتفوا وعرضهم على السيف ، فأطاعه في قتلهم بنو سليم
ومن معه من الأعراب . . "
وسمعت ما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين بلغه الخبر ،
وإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد بعث عليا ( ع ) إلى القوم فودى
لهم الدماء حتى أنه ليدي ميلغة الكلب ، وبقي معه من المال فضلة فقال
لهم : هل بقي لكم مال أو دم لم يؤد ؟ قالوا لا ، قال فإني أعطيتكم هذه
البقية احتياطا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ففعل ، ثم رجع فأخبر
النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال أصبت وأحسنت . ( 1 )
هذه الأحداث ومثيلاتها تحكي عن نفسها ، لكن مما يلفت الانتباه
وتجدر الإشارة إليه ، كيف أن العصيبة قد احتملت زعيم الأوس لحماية
منافق من عشيرته فتحزب له ليحميه وتحزب قومه معه ، على الرغم من
أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) شخصيا هو الخصم لهذا المنافق الذي
كان يؤذيه في أهله ، على ما تحمله هذه الكلمة من تعد على حرمته
الشخصية ، فما بالك لو كانت القضية منحصرة في شخص من عامة
المسلمين ، ويلفت النظر اتهام أسيد بن الحضير لسعد بن عبادة أنه منافق
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ج 3 / ص 122 ، الكامل لابن الأثير ج 2 ص / 173 .