إليها لا نقصد من ورائها الطعن بهؤلاء الأصحاب الذي تعنيهم ولا
التشنيع عليهم ، بل القصد توضيح أنماط السلوك السائد في مجتمع
الصحابة لضرورة الفهم الموضوعي لمجريات الأحداث بعد وفاة النبي
( صلى الله عليه وآله ) ، والتي عليها تأسس ومنها نشأت خصائص
العصور اللاحقة .
وإن تكرار الظواهر الفردية من ذات الطابع وتزايدها في أواخر
حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) يكشف عن أنماط من السلوك ،
نستعرض بسرعة ثلاثة أنماط لما لها من علاقة قوية بموضوع بحثنا .
أنماط السلوك في مجتمع الصحابة :
أولا : غلبة الولاء القبلي وضآلة الولاء الديني ، واستمرار العصبيات
الجاهلية مستحكمة من نفوس الصحابة وذات أثر على سلوكهم .
نسوق على هذا الأمر الأمثلة الآتية :
البخاري في ج / 3 باب حديث الإفك من كتاب الشهوات :
" إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : من يعذرني من رجل
بلغني أذاه في أهلي ، فقام سعد بن معاذ ، فقال : يا رسول الله أنا والله
أعذرك منه ، إذا كان من الأوس ضربنا عنقه ، وإن كان من إخوتنا من
الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك ، فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج
وكان قبل ذلك رجلا صالحا ، ولكن احتملته الحمية فقال : كذبت لعمر
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 109
مساهمون: زهير بيطار
ص١٠٩