تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
ولا أمن : " الذينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إيمانهُمْ بِظُلْمٍ أولئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وَهُمْ مُهْتَدونَ " سورة الأنعام آية 82 . قال ابن عباس وغيره من السلف : مثل هؤلاء في نفاقهم كمثل رجل أوقد ناراً في ليلة مظلمة في مفازة ، فاستضاء ورأى ما حوله فاتقى مما يخاف ، فبينما هو كذلك إذ طُفئت نارُهُ فبقىِ في ظلمة خائفاً متحيِّراً ، كذلك المنافقون بإظهار كلمة الإيمان أمِنوا على أموالهم وأولادهم وناكحوا المؤمنين ووارثوهم وقاسموهم الغنائم ، فذلك نورهم ، فإذا ماتوا عادوا إلى الظلمة والخوف . قال مجاهد : إضاءة النار لهم إقبالهم إلى المسلمين والهدى ، وذهاب نورهم إقبالهم إلى المشركين والضلالة . وقد فُسِّرَتْ تلك الإضاءة وذهاب النور بأنها في الدنيا . وفُسِّرت بالبرزخ . وفسرت بيوم القيامة . والصواب : أن ذلك شأنهم في الدور الثلاثة ، فإنهم لما كانوا كذلك في الدنيا جوزوا في البرزخ وفي القيامة بمثل حالهم جزاء وِفاقاً : " ومَا ربُّك بِظَلّام للعبيد " سورة فصلت آية 46 ، فإن المعاد يعود علىِ العبد فيه ما كان حاصلاً له في الدنيا ، ولهذا يسمى يوم الجزاء : " ومَنْ كانَ في هذه أعْمَى فهو في الآخرة أعْمَى وأضَلُّ سبيلا " سورة الإسراء آية 72 . " ويزيدُ اللَّهُ الذينَ اهْتَدَوْا هُدىً " سورة مريم آية 76 . ومن كان مستوحشاً مع اللهّ بمعصيته إياه في هذه الدار فوحشته معه في البرزخ يوم المعاد أعظم وأشد ، ومن قَرَّتْ عَيْنهُ به في هذه الحياة الدنيا قَرَّتْ عَيْنُهُ به يوم قيامة ، وعندَ المَوْتِ ، ويومَ البَعْثِ ، فيموت العبدُ على ما عاشِ عليه ، ويبعث على ما مات عليه ، ويعود عليه عمله بعينه ، فينعم به ظاهراً وباطناً ، فيورثه من
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 53 | ابن قيم الجوزية / رضوان جامع رضوان