فصل
في بيان ما اشتمل عليه المثلان المتقدمان من حكم
وقد اشتمل هذان المثلان على حِكَمٍ عظيمةٍ : منها : أن المستضيءَ بالنارِ ، مستضيءٌ بنور من جِهَةِ غيرِه لا من قِبَل نَفْسِهِ ، فإذا ذهبت تلك النارُ بقيَ في ظلمةٍ ، وهكذا المنافق لما أقر بلسانه من غير اعتقادٍ ومحبةٍ بقلبه وتصديقٍ جازمٍ كان ما معه من النورِ كالمُسْتَعَارِ .
ومنها : أن ضياءَ النار يحتاج في دوامه إلى مادة تحمله ، وتلك المادة للضياء بمنزلة غذاء الحيوان ، فكذلك نور الإيمان يحتاج إلى مادة من العلم النافع والعمل الصالح يقوم بها ، ويدوم بدوامها ، فإذا ذهبت مادة الإيمان طفئ كما تطفأ النار بفراغ مادتها .
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 50
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص٥٠