تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
ومنها : أن الظلمة نوعان : ظلمة مستمرة لم يتقدمها نور ، وظلمة حادثة بعد النور وهي أشد الظلمتين وأشقهما على من كانت حظه ، فظلمة المنافق ظلمة بعد إضاءة ، فَمُثِّلَتْ حاله بحال المستوقد للنار الذي حصل في الظلمة بعد الضوء ، وأما الكافر فهو في الظلمات لم يخرج منها قط . ومنها : أن في هذا المثل إيذاناً وتنبيهاً على حالهم في الآخرة ، وأنهم يعطون ناراً ظاهراً كما كان نورهم في الدنيا ظاهراً ، ثم يطفأ ذلك النور أحوج ما يكونون إليه إذ لم تكن له مادة باقية تحمله ، ويبقون في الظلمة على الجسر لا يستطيعون العبور ، فإنه لا يمكن أحداً عبوره إلا بنور ثابت يصحبه حتى يقطع الجسر ، فإن لم يكن لذلك النور مادة من العلم النافع والعمل الصالح وإلا ذهب اللّه تعالى به أحوج ما كان إليه صاحبه ، فطابق مثلهم في الدنيا بحالتهم التي هم عليها في هذه الدار وبحالتهم يوم القيامة عندما يقسم . ومن ههنا يعلم السر في قوله تعالى : " ذهب الله بنورهم " سورة البقرة آية 17 . ولم يقل أذهب الله نورهم . فإن أردتَ زيادة بيان وإيضاح ، فتأمل ما رواه مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما ، وقد سئل عن الورود ، فقال : نجيء نحن يوم القيامة على تل فوق الناس قال : فتدعى الأمم بأوثانها وما كانت تعبد ، الأول فالأول ، ثم يأتينا ربنا تبارك وتعالى بعد ذلك فيقول : من تنتظرون ؟ فيقولون : ننتظر ربنا . فيقول : أنا ربكم . فيقولون : حتى ننظُرَ إليك ، فيتجلّى لهم يضحك . قال : فينطلقُ بهم فيتبعونه ، ويُعطَى كلُّ إنسانٍ منهم ، منافقٍ أو مؤمنٍ نوراً ، ثم يتبعونه ، وعلى جسرِ جهنمَّ كلاليبُ وَحَسَكٌ ، تأخذ مَنْ شاءَ اللَّه تعالى ، ثم يطفأ نورُ المنافقين ، ثم ينجو المؤمنون ، فتنجو أولُ زمرة وجوهُهُم كالقمر ليلةَ البدر ، سبعون ألفاً لا يحاسبون ، ثم الذين يلونهم كأضْوَأ نَجْمٍ في السماء ، ثم كذلك ثم تَحِلُّ الشفاعة ويشفعون حتى يخرج من النار من قال : لا إله إلا اللّه ، وكان في قلبه من