تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
الخير ما يزن شعيِرة ، فَيُجْعَلُون بفناء الجنة ، وُيجْعَلُ أهلُ الجنة يَرُشّونَ عليهِمُ الماءَ . وذكر باقي الحديث . فتأمل قوله : فينطلق فيتبعونه ويُعطى كل إنسان منهم نوراً المنافق والمؤمن ، ثم تأمل قوله تعالى : " ذهب اللّه بنُورهم وتَركَهُم في ظُلماتٍ لا يُبْصرونَ " سورة البقرة آية 17 ، وتأمل حالهم إذا طُفئت أنوارهم ، فبقوا في الظلمة ، وقد ذهب المؤمنون في نور إيمانهم يتبعون ربهم عز وجل . وتأمل قوله صلى الله عليه وسلم ، في حديث الشفاعة : " لتتبع كلُّ أمَّةٍ ما كانت تعبد " . فيتبع كل مشرك إلهه الذي كان يعبده ، والموحد حقيق بأن يتبع الإله الحق الذي كان كل معبود سواه باطل . وتأمل قوله تعالى : " يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساق ويُدْعَوْنَ إلى السُّجُود فلا يستطيعُون " سورة القلم آية 42 . وذكر هذه الآية في حديث الشفاعة في هذا الموضع ، وقوله في الحديث : " فيكشف عن ساقه " ، وهذه الإضافة يتبين المراد بالساق المذكور في الآية . وتأمل ذكر الانطلاق واتباعه سبحانه بعد هذا ، وذلك يفتح لك بابَاً من أسرار التوحيد وفهم القرآن ، ومعاملة الله سبحانه وتعالى لأهل توحيده الذين عبدوه وحده ، ولم يشركوا به شيئاً . هذه المعاملة التي عامل بمقابلتها أهل الشرك حيث ذهبت كلُّ أمة مع معبودها ، فانطلق بها واتبعته إلى النار ، وانطلق المعبود الحق واتبعه أولياؤه وعابدوه ، فسبحان اللّه رب العالمين الذي قرت عيون أهل التوحيد به في الدنيا والآخرة ، وفارقوا الناس فيه أحوج ما كانوا إليهم . ومنها : أنّ المثلَ الأولَ متَضمنٌ لحصول الظلمةِ التي هي الضلال والحيرة ، التي ضدها الهدى ، والمثل الثاني متضمنٌ لحصوِلِ الخوفِ الذي ضِدّه الأمن فلا هدى