تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
قول عنترة في أن الله مستو على عرشه وهذا باب واسع جداً ، لا يتسع لذكره مجلد كبير ، ويكفي أن شعراء الجاهلية مقرّة به على فطرتهم الأولى ، كما قال عنترة في قصيدته : يا عَبْلُ أيْنَ منَ المنيّة مهربي * إذْ كان ربِّي في السماء قضاها ذكر أقوال الفلاسفة المتقدمين والحكماء الأولين فإنهم كانوا مثبتين لمسألة العلو والفوقية مخالفين لأرسطو وشيعته ، وقد نقل ذلك أعلم الناس بكلامهم وأشهرهم اعتناء بمقالاتهم ابن رشد الحفيد . قال في كتابه مناهج الأدلة القول في الجهة : وأما هذه الصفة ، فلم يزل أهل الشريعة أول الأمر يثبتونها لله سبحانه حتى نفتها المعتزلة ، ثم تبعهم على نفيها متأخرو الأشعرية كأبي المعالي ومن اقتدى بقوله ، فظواهر الشرع كلها تقتضي إثباتها لله تعالى مثل قوله سبحانه : " الرحمن على العرش استوى " سورة طه آية 5 ، وقوله تعالى : " وَسِعَ كُرسيُّه السّموات والأرْض " سورة البقرة آية 255 ، وقوله تعالى : " ويَحْمِلُ عَرْشَ ربِّك فَوقَهُم يومئذ ثمانية " سورة الحاقة آية 17 ، وقوله تعالى : " يُدَبِّرُ الأمْرَ من السماء إلى الأرْض ثمّ يعْرِجُ إليْه " سورة السجدة آية 5 ، وقوله تعالى : " تَعْرجُ الملائِكَةُ والرّوحُ إليْه " سورة المعارج آية 4 ، وقوله تعالى : " أأمِنْتُم مَنْ في السماء " سورة الملك آية 16 . . . إلى غير ذلك من الآيات التي : إن سُلّط التأويلُ عليها عاد الشرع كلُّه متأولاً ، فإن قيل فيها : إنها من المتشابهات ، عاد الشرعُ كله متشابهاً ، لأن الشرائع كلها مبنية على أن الله في السماء ، وأن منها تتنزل الملائكة بالوحي إلى النبيين ، وأن من السماء نزلت الكتب وإليها كان الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم ، حتى قرب من سدرة المنتهى .
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 297 | ابن قيم الجوزية / رضوان جامع رضوان