ومَن الذي استولى عليه بقهره * إنْ كان فوق العرش ضد أيدُ
جلّت صفات الحق عن تأويلهم * وتقدّست عمّا يقول المُلحدُ
لمّا نفوا تنزيهه بقياسهم * ضلُّوا وفاتهم الطريق الأرشد
ويقول : لا سمعٌ ولا بصرٌ ولا * وجهٌ لربِّك ، ذي الجلال ولا يدُ
مَن كان هذا وصفُه لإلهه * فأراه للأصنام سرّاً يسْجدُ
الحقُّ أثبتها بنص كتابه * ورسوله ، وغدا المنافق يجحدُ
فمن الذي أولى بأخذ كلامه * جهمٌ أم الله العليُّ الأمْجدُ
والصُّحبُ لم يتأولوا لسماعها * فهم إلى التأويل أم هو أرشدُ
هو مُشرك ويظن جهْلاً أنه * في نفي أوصاف الإله موحِّدُ
يدعو من اتّبع الحديث مُشبِّهاً * هيهات ليس مشبهاً من يسندُ
لكنه يروي الحديث كما أتى * من غير تأويل ولا يتردّدُ
وإذا العقائد بالضلال تخالفت * فعقيدة المهدي أحمدَ أحمدُ
هي حجة اللّه المنيرة فاعتصم * بحبالها لا يلهينّك مفسدُ
إن ابن حنبل اهتدى لما اقتدى * ومخالفوه لزيْغهم لم يهتدوا
ما زال يقفو راشداً أثر الهدى * ويروم أسبابَ النجاة ويجهدُ
حتى ارتقى في الدين أشرف ذروة * ما فوقها لمن ابتغاها مصعدُ
نصر الهدى إذ لم يقل ما لم يقل * في فتنة نيرانها تتوقّدُ
ما صدّه ضرب السِّياط ولا ثنى * عزماته ماضي الغرار مهنّدُ
فهناه حبٌ ليس فيه تعصّب * لكن محبة مخلص يتودّدُ
وَوِدادُنا للشافعي ومالك * وأبي حنيفة ليس فيه تردّدُ
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 296
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص٢٩٦