تنزيهها في سبع عشرة آيةٍ * والرافضيُّ بضدّ ذلك يشهدُ
لو أنَّ أمرَ المسلمين إليهم * لم يبقَ في هذي البسيطة مسّجدُ
ولو استطاعوا لا سعت بمرامهم * قَدمٌ ولا امتدت بكفِّهم يدُ
لم يبقَ للإسلام ما بين الورى * علمٌ يسود ولا لواء يُعْقدُ
علقوا بحبل الكفر واعتصموا به * والعالقون بحبله لم يسعدوا
وأشدّهم كُفراً جَهُولٌ يدّعي * عِلْمَ الأصول وفاسقٌ متزهدُ
فَهُمو وإن وهنُوا أشدّ مضرّة * في الدين من فأر السفين وأفسدُ
وإذا سألتَ فقيههم عن مذهبٍ * قالَ : اعتزالٌ في الشريعة يلحدُ
كالخائض الرمضاء أقلقه اللّظى * منها ففر إلى جحيمٍ يوقد
إنَّ المقالَ بالاعتزال لخطةٌ * عمياء حلّ بها الغواة المرّدُ
هجموا على سُبل الهدى بعقولهم * ليْلاً فعاثوا في الديار وأفْسدوا
صُم إذا ذُكرَ الحديث لديهم * نَفروا كأن لم يسمعوه وأبعدوا
واضرب لهم مثل الحمير إذا رأت * أسْدُ العرين فهُنّ منهم شُردوا
إلى أن قال :
والجاحد الجهميّ أسوأ منهما * حالاً وأخبث في القياس وأفسدُ
أمسى لرب العرش قال منزهاً * من أن يكون عليه رب يعبدُ
ونفى القرآن برأيه والمصحف * الأعلى المطهّر عنده يتوسّدُ
وإذا ذكرت له على العرش استوى * قالَ : هو استولى ، يحيل ويخلدُ
فإلى مَن الأيدي تُمدُّ تضرُّعاً * وبأي شيء في الدُّجى يتهجدُ
ومَن الذي هو للقضاء منزلٌ * وإليه أعمال البريّة تصعدُ
وبما ينزل جبرائيل مصدقاً * ولأي معجزة الخصوم تبلدُ
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 295
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص٢٩٥