تشاء وتفعل ما شِئْته * وتسمعُ من حيثُ لا يسمعُ
فبادرت ، وخرجت وأنا جزع وقلت للحمامي : أليس زعمت أنه ليس في الحمام أحد ؟ قال لي : هل سمعت شيئاً ؟ قال : فأخبرته بما كان ، فقال : إن ذلك جني يقرئنا في كل حين وينشدنا الشعر .
فقلت : هل عندك من شعره شيء . قال : نعم . فأنشدني .
أيُّها المذنب المُفرط مهلاً * كم تمادى وتكسب الذنب جهلاً
كم وكم تُسخط الجليل بفعل * سمجٍ وهو يحسنُ الصنع فضلاً
كيف تهدأ جفونُ من ليس يدري * أرضي عنه مَنْ على العرش أم لا ؟ !
وروينا في الغيلانيات ، عن ابن عبد الله بن الحسن المصيصي قال : دخلت طرطوس فقيل لي : ههنا امرأة رأت الجن الذين وفدوا على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، فأتيتها ، فإذا امرأة مستلقية على ظهرها ، فقلت : رأيت أحداً من الجن الذين وفدوا على رسول اللّه صلى الله عليه
وسلم قالت : نعم . حدثني عبد الله بن سمح قال : قلت يا رسول اللّه أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات والأرض ؟ قال : " كان في نور " .
ذكر قول النمل قال الله تعالى : " وحُشِرَ لسُليْمانَ جُنُودُهُ منَ الجن والإنس " إلى قوله : " فَتَبسّمَ ضاحكاً مِن قَوْلها " سورة النمل آية 17 - 18 - 19 . فأخبر الله سبحانه عن النمل أنه ركّب فيه مثل هذا الشعور والنطق ، ولا سيما هذه النملة التي جمعت في هذا الخطاب بين النداء والتعيين والتنبيه والتخصيص والأمر وإضافة المساكن إلى أربابها ، والتجائهم مساكنهم ، فلا يدخلون على غيرهم من الحيوانات مساكنهم والتعذير والاعتذار بأوجز خطاب وأعذب لفظ ، ولذلك حمل سليمان عليه السلام التعجّب من قولها على التبسّم ، وأحرى بهذه النملة وأخواتها من النمل أن يكونوا أعرف باللّه من الجهمية .
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 300
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص٣٠٠