لما مضى لسبيله خير الورى * وحوى شمائله صفيحٌ ملحدُ
مَنَعَ الأعاريب الزكاة لفقده * وارتدّ منهم حائر مترددُ
وتوقدت نار الضلال وخالطت * إبليس أطماع كوامن رصدُ
فرمى أبو بكر بصدق عزيمةٍ * وثبات إيمان ورأي يحمدُ
فتمزقت عُصب الضَّلال وأشرقت * شمسُ الهدى وتقوم المتأودُ
وهو الموفّقُ للصواب كأنما * مَلَكٌ يصوّبُ قوله ويسدّدُ
بوفاقه آي الكتاب تنزلت * وبفضله نطق المشفّع أحمدُ
لو كانَ من بعدي نبيّاً كُنْتَهُ * خبراً صحيحاً في الرواية يسندُ
وبعدله الأمثال تُضرب في الورى * وفُتوحُه في كل قُطْرٍ توجدُ
وتمامُ فضلها جوارُ المصطفى * في تربةٍ فيها الملائك تُحشدُ
وتعمّقوا في سبِّ عُثمانَ الذي * ألفاه كُفواً لابَنتْيهِ محمدُ
ولبيعة الرضوان مدَّ شماله * عوضَ اليمين وهي منه أوكدُ
وحباهُ في بدرٍ بسهم مجاهد * إذ فاته بالعذر ذاك المشهدُ
من هذه من بعض غر صفاته * ما ضره ما قال فيه الحُسَّدُ
ثم ادّعوا حبَّ الإمام المرتضى * هيهات مطلبهم عليهم يبعدُ
أنى وقد جحدوا الذين بفضلهم * أثنى أبو الحسن الإمام السيِّدُ
ما في عُلاه مقالة لمخالف * فمسائل الإجماع فيه تعقدُ
ولنحن أولى بالإمام وحبِّه * عَقدٌ ندينُ به الإله مؤكَّدُ
وولاؤه لا يستقيم ببغضهم * واضرب لهم مثلاً يغيظ ويكمدُ
مِثلُ الذي جحدَ ابن مريمَ وادّعى * حب الكليم وتلك دعْوى تفسدُ
وبقذف عائشة الطهور تجشموا * أمراً تظل له الفرائص ترعدُ
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 294
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص٢٩٤