إذ قالَ يفترق الضلال ثلاثة * زيدت على السبعين قولاً يُسندُ
وقضى بأسباب النجاة لفُرقةٍ * تسعى بسنّة مهتدين وتحفدُ
فإن ابتغيت إلى النّجاة وسيلةً * فاقبل مقالة ناصحٍ يتقلدُ
إيّاكَ والبدع المضلّة إنها * تهدي إلى نار الجحيم وتورد
وعليك بالسنن المنيرة فاقفها * فهي المحجة والطريق الأقصد
فالأكثرون بمبدعات عقولهم * نبذوا الهدى فتنصّروا وتهودوا
منهم أناسٌ في الضلال تجمّعُوا * وبسبِّ أصحاب النبيِّ تفَرّدوا
قد فارقوا جمع الهدى وجماعة الإ * سلام ، واجتنبوا الهدى وتمردوا
باللهِ يا أنصارَ دينِ محمد * نوحوا على الدين الحنيف وعددوا
لَعِبت بدينكم الروافض جهْرةً * وتألّبوا في دحضه وتحشدوا
نصبوا حبائلهم بكلِّ بليةٍ * وتغلّظوا في المعضلات وشددوا
ورموا خيارَ الخلق بالكذب الذي * هم أهله ، لا مَنْ رَمَوْهُ وأفسدوا
عابوا الصحاب وهم أجل مراتباً * في الفخر في أفق السماء وأمجدُ
ولرَتبة الصدِّيق جفّ لسانهم * يبغون وهي من التناول أبعدُ
أوَ ما هو السَّباق في عرف العلى * ولقد زكى من قبل منه المحتدُ
ولقد أشار بذكره ربُّ العُلى * فثناؤه في المكرمات مسددُ
نطقَ الكتاب بمجده الأعلى ففي * آي الحديد مناقبٌ لا تنفدُ
لا يستوي منكم وفيها مقنع * والليلُ يثبتُ فضله ويؤكدُ
وبراءة تثني بصحبته وهل * يزرى على الصدِّيق إلا مُلْحدُ
أو ما هو الأتقى الذي استولى على الاخلاص طارف ماله والمتلدُ
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 293
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص٢٩٣