وقال رحمه اللّه في قصيدته اللامية يهجو ابن خنفر الجهمي الخبيث ، أولها :
أطعِ الهدى لا ما يقول العذَّل * فالحب ذو مر يجور ويعدلُ
واتبعْ لسلمى ما استطعت مسلماً * فالحسن ينصرها وصبرك يخذلُ بيضاء دون مرامها
لمحبِّها = بيضُ الصَّوارم والرِّماح الذبلُ
تخفى فيعرفها الوشاةُ بعرفها * وتضئ والأظلام سترٌ مسبلُ
تضحى الدماء بحورها هدراً وهل * يخفى قصاصُ القتل طرف أكحلُ كيف البقاء لعاشقٍ
أودى به = سهمُ اللِّحاظ وقد أصيب المقتلُ
نبذ الكتاب وراء ظهَر واقْتدى * شيخ الضلالة للصِّفات يعطلُ
وعقيدةُ الملعون أن المصحف ألم * كنون منبوذٌ تطؤه الأرجلُ
ما قالت الكفار مثل مَقَاله * وكذا النصارى واليهود الضللُ
آل الجحود به إلى واد لظى * للغاية السُّفلى فبئس الموئلُ
وزعمت أنّ الحنبليّ مجسّمٌ * حاشا لمثل الحنبليِّ يمثل
بل يورد الأخبار إذ كانت تصحح * ها الرواة عن الثّقات وتنقلُ
إن المهيمنَ ليس تمضي ليلة * إلا وفي الأسحار فيها ينْزلُ
قد قالها خير الورى في صحبه * لم ينكروا هذا ولم يتأوّلوا
وتقبلوها مع غزارة علمهم * أفأنت أم تلك العصابة أعقل
وقال رحمه اللّه في داليته التي أولها :
واهاً لفرط حرارة لا تبردُ * ولواعج بين الحشا تتوقدُ
في كل يوم سنةٌ مدروسة * بين الأنام وبدْعة تتجددُ
صدق النبيُّ ولم يزل متسربلاً * بالصدق إذ يعد الجميل ويوعدُ
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 292
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص٢٩٢