سميعٌ بصيرٌ ليس شيء كمثله * قديمُ الصفات الواحد الأحد الباقي
أمرّ أحاديث الصفات كما أتت * أُتابع فيها كل أزهر سباق
ولست إلى التشبيه يوماً بجانحٍ * ولا قائلٍ تأويل أشد مهاق
وقال رحمه اللّه في قصيدته اللامية التي نظم فيها اعتقاد الشافعي رضي اللَه عنه أولها :
أيشعر حِزب الجهم ذاك المضلل * بأني حرْبٌ للعدى غير أفكل
تشنُّ عليهم غيرتي وحميتي * لدين الهدى غارات أشوس مقبل
فوقعَ قريضي في صميم قلوبهم * أشدّ عليهم من سِنان ومنصل
أفوق عليهم حين أنظرُ نحوهم * مقاتل تصمى منهم كلّ مقتل
هُمُ انحرفوا عن منهج الحق سالكي * مهالك من تحريفهم والتأولِ
لقد برئ الحبر ابن إدريس منهم * براءة مُوسى من يهود محولِ
ويعقد عند الشافعي يمين مَنْ * غدا حالفاً بالمصحف المتقبلِ
فهذا دليل منه إذ كان لا يرى * انعقاداً بمخلوق لخلق مؤبلِ
ومذهبُه في الاستواء كمالكٍ * وكالسلف الأبرار أهل التفضلِ
ومستوياً بالذات من فوق عرشه ولا تقل : استولى ، فمَن قال يبطلِ فذلك زنديقٌ يقابل قسوة لذي خطْلٍ راوي لعيب معطلِ
وهو بان منه خلقُه وهو بائنٌ * منَ الخلقِ ، محض للخفي مع الجلي وأقربُ من حبل الوريد
مفسراً = وما كان معناه به العلم فاعقلِ
علا في السماء الله فوق عباده * دليلك في القرآن غير مقلّلِ
وإثبات إيمان الجويرية اتخذ * دليلاً عليه مسند غير مُرِسَلِ
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 291
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص٢٩١