ويطوي السماوات العُلى بيمينه * وذلك في وصف القوى يسيرُ
وخاطبَ موسى بالكلام مكلِّماً * فخرّ صريعاً إذ تقطع طورُ
وخطّ له التوراة فيها مواعظ * فلاحَتْ على الألواح منه زبورُ
وإنْ قلوبَ الخلق بين أصابع * الإله فمنها ثابتٌ ونفور
ونثبت في الأخرى لرؤية ربِّنا * حديثاً ، رواه في الصحيح جريرُ
وأي نعيم في الجنان لأهلها * وأنّي لهم لو لم يَرَوْهُ سرورُ
إلى أن قال :
ونؤمن أنّ العرش من فوق سبعةٍ * تطوفُ به أملاكه وتدورُ
قضى خلقه ثم استوى فوق عرشه * تقدّس كرسيٌّ له وسريرُ
هو الله ربِّي في السماء محجبٌ * وليس كمخلوق حوتْه قُصورُ
إليه تعالى طِيبُ القول صاعدٌ * وينزل منه بالقضاء أمورُ
لقد صحّ إسلام الجويرية التي * بأصبعها نحو السماء تُشيرُ
وقال رحمه الله في قصيدته المنامية التي يِقول فيها :
رأيتُ رسولَ الله في النّوم مرةً * فقبّلته مِنْ فِيهِ تقبيل مُشْتاق
ولو أنّني أوتيت رشدي نائماً * لقبّلتُ ممشاه الكريم بإماقي
فبشرني منه بأزكى شهادة * بها جبر كسرى يوم فقير وإملاقي
بموت سعيد في كتاب وسُنّةٍ * وأنّي لبُشراه شراسةُ أخلاقي
وها أنا ذا والحمد لله وحدَه * مقرٌ لبشراه بأثبت مِصداق
بأني على حُسن اعتقاد ابن حنبل * مقيم ، وإن قام العدى لي على ساق
أقر بأن الله من فوق عرشه * يقدّر آجالاً ، ويقضي بأرزاق
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 290
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص٢٩٠