الحشوش ، فلو كان مستوياً على العرش بمعنى الاستيلاء لجاز أن يقال : إن الله مستو على الأشياء كلها ، ولم يجز عند أحد من المسلمين أن يقال : إن الله مستو على الحشوش والأخلية ، فبطل أن يكون الاستواء على العرش : الاستيلاء . . . ثم بسط الأدلة على هذه المسألة من الكتاب والسنّة والعقل ، ولولا خشية الإطالة لسقناها بألفاظها .
وقال الأشعري في كتاب الأمالي : باب القول في الأماكن : زعمت البحاومة أن اللّه بكل مكان على معنى الصنع والتدبير ، واختلف أصحاب الصفات في ذلك : فقال أبو محمد عبد اللّه بن كلاب : إن اللّه لم يزل لا في مكان ، وهو اليوم لا في مكان .
وقال آخرون منهم : إنه مستو على عرشه ، بمعنى : أنه عال عليه كما قال تعالى : " وهُوَ القَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِه " سورة الأنعام آية 18 . وقال تعالى : " الرّحمنُ على العَرْش اسْتَوى " سورة طه آية 5 . فامتدح نفسه بأنه على العرش استوى ، بمعنى : أنه علا عليه ، وعلمنا أنه لم يزل عالياً رفيعاً قبل خلق الأشياء ، وقبل خلق العرش الذي هو عال عليه سبحانه وبحمده . ذكر كلامه في كتابه الكبير في إثبات الصفات ، وقد ذكر ترِجمة هذا الكتاب في كتابه الذي سماه العمدة في الرؤية فقال : وألفنا كتاباً كبيراً في الصفات تكلمنا على أصناف المعتزلة والجهمية المخالفين لنا في نفيهم علم الله تعالى وقدرته وسائر صفاته ، وعلى أبي الهذيل . ومعمر النظام ، وفي فنون كثيرة من
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 272
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص٢٧٢