فيها ، وأن اللّه يبعث من في القبور ، وأن اللّه على عرشه كما قال تعالى : " لِما خَلَقْت بيَديَّ " سورة ص آية 75 . وقال تعالى : " بَلْ يَدَاهُ مبسُوطتان " سورة المائدة آية 64 . وأن له عينين بلا كيف ، كما قال تعالى : " تجري بأعيننا " سورة القمر آية 14 . وأن له وجهاً كما قال تعالى : " ويَبْقى وجْهُ ربَك ذو الجلال والإكرام " سورة الرحمن آية 27 .
إلى أن قال : وأن القرآن كلام اللّه غير مخلوق ، والكلام في الوقف واللفظ ، من قال باللفظ أو بالوقف فهو مبتدع عندهم لا يقال : اللفظ بالقرآن مخلوق ، ولا يقال : غير مخلوق ، ويقولون : إن اللّه يرى بالأبصار يوم القيامة كما يرى القمر ليلة البدر ، يراه المؤمنون ولا يراه الكافرون ، لأنهم عن اللّه محجوبون ، وأن موسى سأل الله الرؤية في الدنيا ، وأن الله تجلى للجبل فجعله دكاً ، فأعلمه بذلك أن الله لا يرى في الدنيا . . . ثم ساق بقية قولهم .
وقال في هذا الكتاب : قال أهل السنة وأصحاب الحديث : ليس بجسم ولا يشبه الأشياء ، وأنه على العرش ، كما قال تعالى : " الرحمن على العرش استوى " سورة طه آية 5 . ولا نتقدّم بين يدي الله في القول ، بل نقول : استوى بلا كيف ، وأنه نور ، كما قال تعالى : " اللَهُ نورُ السّمواتِ والأرْض " سورة النور آية 35 . وأن له وجهاً ، كما قال تعالى : " ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام " . وأن له يدين ، كما قال تعالى : " لما خلقت بيدي " . وأن له عينين ، كما
قال تعالى : " تجري بأعيننا " . وأنه يجيء يوم القيامة هو وملائكته ، كما قال تعالى : " وجاء ربُّكَ والمَلَكُ صفّاً صفّاً " سورة الفجر آية 22 . وأنه ينزل إلى سماء الدنيا ، كما جاء في الحديث ، ولم يقولوا شيئاً إلا ما وجدوه في الكتاب ، أو جاءت به الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقالت المعتزلة : إن الله استوى على عرشه بمعنى استولى . هذا نص كلامه .
وقال أيضَاً في الكتاب : وقالت المعتزلة في قوله الله عز وجل : " الرحمن على العرش استوى " : يعني استولى . قال : وتأولت اليد بمعنى النعمة ، وقوله : " تجري بأعيننا " أي بعلمنا . قال : وأما الوجه فإن المعتزلة قالت
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 274
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص٢٧٤