تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
اقتحموها ، كما جاءت الرواية بذلك ، وندين بأن الله تعالى يعلم ما العباد عاملون وإلى ما هم صائرون ، وما يكون وما لا يكون إن لو كان كيف كان يكون ، وبطاعة الأئمة ونصيحة المسلمين ، ونرى مفارقة كل داعية إلى بدعة ومجانبة أهل الأهواء ، وسنحتج لما ذكرناه من قولنا مما بقي منه مما لم نذكره باباً باباً . قلت : ثم ذكر الأبواب . . . إلى أن قال : باب الاستواء وإن قال قائل : ما تقولون في الاستواء ؟ قيل له : نقول إن اللّه مستو على عرشه كما قال تعالى : " الرحمنُ على العَرْش اسْتَوى " سورة طه آية 5 . وقال تعالى : " إليْهِ يصعَدُ الكَلِمُ الطيبُ والعَمَلُ الصَّالحُ يَرْفَعُه " سورة فاطر آية 10 . وقال تعالى : " بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إلَيْهِ " سورة النساء آية 158 . وقال تعالى حكاية عن فرعون : " يا هَامان ابْنِ لي صَرْحاً لَعَلّي ، أبْلغُ الأسْبابَ أسْبَابَ السمواتِ فأطّلِعَ إلى إلَه مُوسى وإنِّي لأظنّه كاذباً " سورة غافر آية 36 - 37 . كذّب موسى في قوله : إن الله فوق السماوات ، وقال اللّه عز وجل : " أأمِنْتُم مَنْ في السّماء أنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأرْضَ " سورة الملك آية 16 . فالسماوات فوقها العرش ، فلما كان العرش فوق السماوات ، وكان كلّ ما علا فهو سماء ، وليس إذا قال : " أأمنتم من في السماء " يعني : جميع السماوات ، وإنما أراد العرش الذي هو أعلى السماوات . ألا ترى أنه ذكر السماوات فقال : " وجَعَلَ القَمَرَ فيهن نْوراً " سورة نوح آية 16 . ولم يرد أنه يملأهن جميعاً ، ورأينا المسلمين جميعاً يرفعون أيديهم إذا دعوا نحو السماء ، لأن اللّه تعالى مستو على العرش الذي هو فوق السماوات ، فلولا أن اللّه تعالى على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو العرش . ثم قال : ومن دعاء أهل الإسلام إذا هم رغبوا إلى اللّه تعالى يقولون : يا ساكن العرش ، ومن حلفهم يقولوا : لا والذي احتجب بسبع . وقد قال قائلون من المعتزلة والجهمية والحرورية : إن معنى استوى : استولى وملك وقهر ، وأن اللّه في كل مكان ، وجحدوا أن يكون اللّه على عرشه كما قال أهل الحق ، وذهبوا في الاستواء إلى القدرة ، فلو كان كما قالوا ، كان لا فرق بين العرش والأرض السابعة ، لأن الله قادر على كل شيء ، والأرض فاللّه قادر عليها وعلى
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 271 | ابن قيم الجوزية / رضوان جامع رضوان