تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وكما قال تعالى : " أمْ خُلِقُوا منْ غير شيء أمْ هُمُ الخالِقُون ، أمْ خَلَقُوا السّمواتِ والأرْضَ " سورة الطور آية 35 - 36 . وهذا في كتاب الله كثير . وأن الله وفّق المؤمنين لطاعته ، ولطف بهم ، ونظر لهم وأصلحهم وهداهم ، وأضل الكافرين ولم يلطف بهم ولم يهدهم بالإيمان ، كما زعم أهل الزيغ والطغيان ، ولو لطف بهم وأصلحهم لكانوا صالحين ، ولو هداهم لكانوا مهتدين كما قال تعالى : " مَنْ يَهْدِ اللّهُ فهُو المُهْتَدي ومَنْ يُضْلِلْ فأولئك هُمُ الخاسرونَ " سورة الأعراف آية 178 . وأن الله يقدر أن يصلح الكافرين ويلطف بهم حتى يكونوا مؤمنين ، ولكنه أراد أن يكونوا كافرين كما علم ، وأنه خذلهم وطبع على قلوبهم . وأن الخير والشر بقضاء اللّه وقدره ، وإنا نؤمن بقضاء اللّه وقدره ، خيره وشره ، حلوه ومره ، ونعلم أن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا ، وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا ، وإنا لا نملك لأنفسنا نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء اللّه ، وإنا لنلجئ أمورنا إلى اللّه ، ونثبت الحاجة والفقر في كل وقت إليه . ونقول : إن القرآن كلام اللّه غير مخلوق ، وإن من قال بخلق القرآن كان كافراً . وندين بأن الله يُرى بالأبصار يومَ القيامة كما يُرى القمر ليلة البدر ، ويراه المؤمنون كما جاءت به الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونقول أن الكافرين إذا رآهم المؤمنون محجوبون كما قال تعالى : " كَلاّ إنّهُمْ عَنْ ربِّهِمْ يوْمَئذٍ لَمحْجُوبونَ " سورة المطففين آية 15 . وأن موسى عليه السلام سأل الله عز وجل الرؤية في الدنيا ، وأن اللّه تجلى للجبل ، فجعله دكاً ، وخَرَّ موسى صعقاً ، وأعلم بذلك موسى أنه لا يراه في الدنيا . ونرى أن لا نكفّر أحداً من أهل القبلة بذنب يرتكبه ، كالزنا والسرقة وشرب الخمر ، كما دانت بذلك الخوارج ، وزعموا أنهم بذلك كافرون ، ونقول : أن من عمل كبيرة من الكبائر وما أشبهها مستحلاّ لها كان كافراً ، إذا كان غير معتقد لتحريمها ، ونقول : إن الإسلام أوسع من الإيمان ، وليس كل إسلام إيماناً .
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 268 | ابن قيم الجوزية / رضوان جامع رضوان