تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
قال أبو القاسم ابن عساكر : إذا كان أبو الحسن مستصوب المذهب عند أهل العلم والمعرفة والانتقاد ، فوافقه في أكثر ما يذهب إليه أكابر العباد ، ولا يقدح في معتقده غير أهل الجهل والعناد ، فلا بد أن نحكي عنه معتقده على وجهه بالأمانة ، ونجتنب أن نزيد فيه أو ننقص منه تركاً للخيانة ، لتعلم حقيقة حاله في صحة عقيدته في أصول الديانة ، فاسمع ما ذكره في كتابه الذي سماه بالإبانة فإنه قال : الحمد للّه الأحد الواحد ، العزيز الماجد ، المتفرد بالتوحيد ، المتمجد بالتمجيد الذي لا تبلغه صفات العبيد ، وليس له مثل ولا نديد ، وهو المبدئ المعيد ، جَلَّ عن اتخاذ الصاحبة والأبناء ، وتقدّس عن ملامسة النساء ، فليس له عزة تنال ، ولا حد تضرب فيه الأمثال . لم يزل بصفاته أولاً قديراً ، ولا يزال عالماً خبيراً ، سبق الأشياء علمه ونفذت فيها إرادته ، فلم تعزب عنه خفيات الأمور ، ولم يغيره سوالف صروف الدهور ، ولم يلحقه في خلق شيء مما خلق كلال ولا تعب ، ولا مسه لغوب ، ولا نصب . خلق الأشياء بقدرته ، ودبرها بمشيئته ، وقهرها بجبروته ، وذللها بعزته ، فذلّ لعظمته المتكبرون . واستكان لعظم ربوبيته المتعظمون ، وانقطع دون الرسوخ في علمه الممترون . وذلت له الرقاب ، وحارت في ملكوته فطن ذوي الألباب ، وقامت بكلمته السماوات السبع ، واستقرت الأرض المهاد ، وثبتت الجبال الرواسي ، وجرت الرياح اللواقح ،