تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
الله صلى الله عليه وسلم في قول الله عز وجل " للّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وزِيادَةٌ " سورة يونس آية 26 : هو النظر إلى وجهه الكريم ، وأنه يكلم عباده يوم القيامة ليس بينه وبينهم واسطة ولا ترجمان ، وأن الجنة والنار داران قد خلقتا أعدت الجنة للمؤمنين المتقين ، والنار للكافرين الجاحدين ، ولا يفنيان . والإيمان بالقدر خيره وشره ، وكلّ ذلك قد قدره ربنا سبحانه وتعالى وأحصاه علمه ، وأن مقادير الأمور بيده ومصدرها عن قضائه ، تفضل على من أطاعه ، فوفّقه وحَبَّبَ الإيمانَ إليه وَزَيَّنه في قلبه ، فيسَّره له وشرح له صدره ونوَر له قلبه فهداه " ومَنْ يُهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ " سورة الزمر آية 37 ، وخذل من عصاه وكفر به فأسلمه ويسره ، فحجبه وأضله " ومَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وليّاً مُرْشِداً " سورة الكهف آية 17 . وكلّ ينتهي إلى سابق علمه لا محيص لأحد عنه . وأن الإيمان قول باللسان وإخلاص بالقلب وعمل بالجوارح ، يزيد ذلك بالطاعة وينقص بالمعصية نقصاً عن حقائق الكمال لا محبط للإيمان ، ولا قول إلا بعمل ، ولا قول ولا عمل إلا بنية ، ولا قول ولا عمل ولا نية إلا بموافقة السنة ، وأنه لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب وإن كان كبيراً ، ولا يحبط الإيمان غير الشرك باللّه تعالى كما قال سبحانه : " لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبِطَنَّ عَمَلُكَ " سورة الزمر آية 65 . وقال تعالى : " إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أن يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشاءُ " سورة النساء آية 116 . وإن على العباد حفظة يكتبون أعمالهم ، كما قال تعالى : " وإنَّ عليكُمْ لحافظين . كراماً كاتبين . يَعْلَمون ما تَفْعَلُون " سورة الانفطار آية 10 - 11 - 12 .
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 123 | ابن قيم الجوزية / رضوان جامع رضوان