وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أخباره ، ونوجب العمل بمحكمه ، ونؤمن ونقرُّ بِمُشْكَلِهِ ومتشابهه ، ونَكِلُ ما غاب عَنا من حقيقة تفسيره إلى الله تعالى ، والله يعلم تأويلَ المتشابه من كتابه ، والراسخون في العلم يقولون : آمنا به وكل ما غاب عنا من حقيقة تفسيره ، كلّ من عند ربنا .
وقال بعض الناس : الراسخون في العلم يعلمون مشكله ، ولكم الأول قول أهل المدينة ، وعليه تدل الكتب . وأن أفضل القرون قرن الصحابة رضي الله عنهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وأن أفضل الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ثم علي .
وقيل : ثم عثمان وعلي ، ويكف عن التفضيل بينهما . روي ذلك عن مالك .
وقال : ما أدركت أحداً اقتدي به يفضل أحدهما على صاحبه ، فرأى الكفّ عنهما . وروي عنه القول الأول وهو قول أهل الحديث . ثم بقية العشرة ، ثم أهل بدر من المهاجرين ومن الأنصار ومن جميع الصحابة على قدر الهجرة والسابقة والفضيلة ، وكل من صحبه ولو ساعة أو رآه ولو مرة ، فهو بذلك أفضل من التابعين ، والكفّ عن ذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وسلم إلا بخير ما يذكرون به ، وأنهم أحق أن ننشر محاسنهم ونلتمس لهم أفضل مخارجهم ، ونظن بهم أحسن المذاهب .
قال النبي صلى الله عليه وسلم " لا تؤذوني في أصْحابي فَوَالذي نَفْسي بيده لَوْ أنْفَقَ أحَدُكُم مثل أحَد ذهَباً ما بَلغ مد أحدِهم ولا نصيفه " ، قال صلى الله عليه وسلم " إذا ذكر أصحابي فأمسكوا " ، قال أهل العلم : لا يذكرون إلا بأحسن ذكر ،
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 125
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص١٢٥