وقال تعالى : " ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إلاَّ لَدَيْهِ رَقيبٌ عَتِيدٌ " سورة ق آية 18 .
وأن مَلك الموت يقبض الأرواح كلها بإذن اللّه تعالى متى شاء . كما قال تعالى : " قُلْ يَتَوَفّاكُم مَلَكُ المَوْتِ الذي وُكِّلَ بِكُمْ " سورة السجدة آية 11 .
وأن الخلق ميتون بآجالهم ، فأرواح أهل السعادة باقية منعمة إلى يوم القيامة ، وأرواح أهل الشقاء في سِجِّين معذّبة إلى يوم القيامة ، وأن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون ، وأن عذاب القبر حق ، وأن المؤمنين يفتنون في قبورهم ، ويضغطون ويسألون ، وُيثَبِّت اللَّهُ منطق من أحب تثبيته ، وأنه ينفخ في الصور فَيُصْعَقُ مَنْ في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء اللّه ، ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ، كما بدأهم يعودن : حفاةَ عراةً غُرْلاً ، وأن الأجساد التي أطاعت أو عصت هي التي تبعث يوم القيامة لتجازى ، والجلود التي كانت في الدنيا والألسنة والأيدي والأرجل التي تشهد عليهم يوم القيامة على من تشهد عليه منهم .
وتنصب الموازين لوزن أعمال العباد ، فأفلح من ثقلت موازينه ، وخاب وخسر من خَفَّتْ موازينه .
ويؤتون صحائفهم : فمن أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حساباً يسيراً ، ومن أوتي كتابه بشماله فأولئك يصلون سعيراً ، وأن الصراط جسر مورود يجوزه العبادُ بقدر أعمالهم . فناجون متفاوتون في سرعة النجاة عليهم من نار جهنم ، وقوم أوْبَقَتْهم أعمالهُم فيها يتساقطون ، وأنه يخرج من النار مَنْ في قلبه شيء من الإيمان ، وأن الشفاعة لأهل الكبائر من المؤمنين ، ويخرج من النار بشفاعة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قوم من أمّته بعد أن صاروا فيها حمماً يطرحون في نهر الحياة ، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل .
والإيمان بحوض رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ترده أمته لا يظمأ من شرب منه ، وُيذاد عنه من غيَّر وبَدَّلَ ، والإيمان بما جاء من خبر الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماوات على ما صحت به الروايات ، وأنه صلى الله عليه وسلم رأى من آيات ربه الكبرى ، وبما ثبت من خروج الدجال ونزول عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام حَكَماً عدلاً يقتل الدجالَ ، وبالآيات التي بين يدي الساعة من طلوع الشمس من المغرب ، وخروج الدابة ، وغير ذلك مما صحت به الروايات .
ونصدق بما جاءنا عن اللّه تعالى في كتابه ،
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 124
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص١٢٤