في بيان ما اجتمعت عليه الأمة من السنن
فيما اجتمعت عليه الأمة من أمور الديانة من السنن التي خلافها بدعة وضلالة إن اللّه سبحانه وتعالى اسمه له الأسماء الحسنى والصفات العلى ، لم يزل بجميع صفاته وهو سبحانه موصوف بأن له علماً وقدرة وإرادة ومشيئة أحاط علماً بجميع ما بدا قبل كونه وفطر الأشياء بإرادته ، وقوله : " إنما أمْرُهُ إذا أرادَ شَيْئاً أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُون " سورة يس آية 82 . وأن كلامه صفة من صفاته ، ليس بمخلوق فيبيد ، ولا صفة لمخلوق فينفد ، وأن اللّه عزَّ وجلَّ كلّم موسى عليه الصلاة والسلام بذاته ، وأسمعه كلامه لا كلاماً قام في غيره ، وأنه يسمع ويرى ويقبض ويبسط ، وأن يديه مبسوطتان ، والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة ، والسماوات مطويات بيمينه وأن يديه غير نعمته في ذلك وفي قوله سبحانه : " مَا مَنَعْكَ أنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ " سورة ص آية 75 .
وأنه يجيء يومَ القيامة بعد أن لم يكن جائياً ، والمَلَك صفاً صفاً لعرض الأمم وحسابها وعقابها وثوابها ، فيغفر لمن يشاء ويعذّب من يشاء ، وأنه يرضى ويحب التوابين ، ويسخط على من كفر به ، ويغضب فلا يقوم شيء لغضبه ، وأنه فوق سماواته على عرشه دون أرضه ، وأنه في كل مكان بعلمه ، وأن لله سبحانه كرسياً ، كما قال عز وجل : " وَسِعَ كُرْسِيُّه السّمواتِ والأرْضَ " سورة البقرة آية 255 . وكما جاءت به الأحاديث أن الله سبحانه يضع كرسيه يوم القيامة لفصل القضاء .
قال مجاهد : كانوا يقولون : ما السماوات والأرض في الكرسي إلا كحلقة ملقاة في فلاة من الأرض .
وأن الله سبحانه يراه أولياؤه في المعاد بأبصارهم لا يضاهون في رؤيته ، كما قال عز وجل في كتابه ، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم : " وجُوه يَومَئِذٍ ناضِرَةٌ إلى رَبِّها ناظِرَةٌ " سورة القيامة آية 22 - 23 . وقال رسول
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 122
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص١٢٢