ومن الحجة أيضاً في أنه عز وجل على العرش فوق السماوات السبع : أن الموحدين أجمعين من العرب والعجم إذا كربهم أمرٌ ، أو نزلت بهم شدة رفعوا وجوههم إلى السماء ونصبوا أيديهم رافعين مشيرين بها إلى السماء يستغيثون اللّه ربهم تبارك وتعالى ، وهذا أشهر وأعرف عند الخاصة والعامة من أن يحتاج فيه إلى أكثر من حكايته ، لأنه اضطراري لم يخالفهم فيه أحد ، ولا أنكره عليهم مسلم ، وقد قال صلى الله عليه وسلم للأمة التي أراد مولاها عتقها ، إن كانت مؤمنة ، فاختبرها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بأن قال لها : " أين اللّه . " فأشارت إلى السماء ، ثم قال لها : " من أنا " قالت : أنت رسول الله . قال : " أعتقها فإنها مؤمنة " فاكتفى رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم منها برفع رأسها إلى السماء واستغنى بذلك عما سواه .
قال : وأما احتجاجهم بقوله تعالى " ما يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إلاَّ هُوَ رابِعُهُمْ " سورة المجادلة آية
7 . فلا حجة لهم في ظاهر هذه الآية ، لأن علماء الصحابة والتابعين الذين حمل عنهم التأويل في القرآن قالوا في تأويل هذه الآية : هو على العرش وعلمه في كل مكان ، وما خالفهم في ذلك يحد يحتج بقوله .
وذكر سنيد ، عن مقاتل بن حيان ، عن الضحاك بن مزاحم في قوله تعالى : " ما يكون من نجوى ثلاث إلا هو رابعهم " قال : هو على عرشه وعلمه معهم أينما كانوا . قال : وبلغني عن سفيان الثوري مثله .
قال سنيد : حدثنا حماد بن زيد ، عن عاصم بن بهدلة ، عن زر بن حبيش ، عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : اللّه فوق العرش وعلمه في كل مكان لا يخفى عليه شيء من أعمالكم . ثم ساق من طريق يزيد بن هارون ، عن حماد بن سلمة ، عن عاصم بن بهدلة ، عن زر عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : ما بين السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة عام ، وما بين كل سماء إلى الأخرى خمسمائة
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 120
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص١٢٠