تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وضعفاء ، فأما عبد الله بن داود الواسطي ، وعبد الوهاب بن مجاهد فضعيفان ، وإبراهيم بن عبد الصمد مجهول لا يعرف . وهم لا يقبلون أخبار الآحاد العدول ، فكيف يسوغ لهم الاحتجاج بمثل هذا الحديث لو عقلوا وأنصفوا . أما سمعوا الله سبحانه حيث يقول : " وقالَ فِرْعَوْنُ يا هَامانُ ابْنِ لي صَرْحاً لَعَلّي أبْلُغُ الأسْبابَ ، أسْبَابَ السّمَواتِ فأطّلِعُ إلى إلهِ مُوسَى وإنِّي لأظُنُّه كاذِباً " سورة غافر آية 36 - 37 . فدل على أن موسى عليه الصلاة والسلام كان يقول : إلهي في السماء ، وفرعون يظنه كاذباً ، وقال الشاعر : فَسُبْحانَ مَنْ لا يقدر الخَلْقَ قَدْرَه * ومَنْ هُوَ فَوْقَ العَرْشِ فَرْدٌ مُوَحّدُ مَليكٌ عَلى عَرْش السّماءِ مُهَيْمِنٌ * لِعزّتهِ تَعْنُو الوجُوهُ وتَسْجُدُ وهذا الشعر لأميةَ بن أبي الصلت ، وفيه يقول في وصف الملائكة : وساجِدُهم لا يَرْفَعُ الدَّهْر رأسَه * يُعَظِّمُ رباً فَوْقَهُ ويُمَجِّدُ قال : فإن احتجوا بقوله تعالى : " وهُوَ الّذي في السّماءِ إلهٌ وفي الأرْض إلهٌ " سورة الزخرف آية 84 . وبقوله تعالى : " وهُوَ اللَّه في السّمَواتِ وفي الأرْضِ " سورة الأنعام آية 3 . وبقوله تعالى : " ما يَكون مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إلاَّ هُوَ رابِعُهُمْ ولا خَمْسَةٍ إلاَّ هُوَ سادِسُهُمْ " سورة المجادلة آية 7 . وَزَعموا أن الله سبحانه في كل مكان بنفسه وذاته تبارك وتعالى جده قيل : لا خلاف بيننا وبينكم وبين سائر الأمة ، أنه ليس في الأرض دون السماء بذاته ، فوجب حمل هذه الآيات على المعنى الصحيح المجمع عليه ، وذلك أنه في السماء إله معبود من أهل السماء ، وفي الأرض إله معبود من أهل الأرض ، وكذا قال أهل العلم بالتفسير ، وظاهر هذا التنزيل يشهد أنه على العرش ، فالاختلاف في ذلك ساقط وأسعد الناس به من ساعده الظاهر . وأما قوله في الآية الأخرى " وفي الأرض إله " فالإجماع والاتفاق قد بين أنّ المرادَ أنه معبود من أهل الأرض ، فتدبر هذا فإنه قاطع .
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 119 | ابن قيم الجوزية / رضوان جامع رضوان