تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وأما قوله : " أأمِنْتُم مَنْ في السّماءِ " سورة الملك آية 16 . فمعناه : مَنْ في السماء ، يعني على العرش ، وقد تكون في بمعنى على ألا ترى إلى قوله تعالى : " فَسِيحُوا في الأرْض " سورة التوبة آية 2 . أي على الأرض . وكذلك قوله تعالى : " ولأصَلِّبَنَّكُمْ في جُذُوع النّخْل " سورة طه آية 71 . وهذا كله يعضده قوله تعالى : " تَعْرُجُ الملائِكَةُ والرُّوحُ إليهِ " سورة المعارج آية 4 . وما كان مثله مما تلونا من الآيات في هذا الباب ، وهذه الآيات كلها واضحات في إبطال قول المعتزلة . رد ادعائهم المجاز في الاستواء : وأما ادعاؤهم المجاز في الاستواء ، وقولهم في تأويل استوى : استولى ، فلا معنى له لأنه غير ظاهر في اللغة ، ومعنى الاستيلاء في اللغة : المغالبة ، والله تعالى لا يغالبه أحد ، وهو الواحد الصمد ، ومن حقّ الكلام أن يُحْمَلَ على حقيقته حتى تتفق الأمة أنه أريد به المجاز ، إذ لا سبيل إلى اتباع ما أنزل إلينا من ربنا تعالى إلا على ذلك ، وإنما يوجه كلام اللّه عز وجل على الأشهر والأظهر ، من وجوهه ما لم يمنع من ذلك ما يجب له التسليم ، ولو ساغ ادعاء المجاز لكل مُدَّعٍ ما ثبت شيء من العبادات ، وجَلَّ اللَّهُ أن يخاطبَ إلا بما تفهمه العرب من معهود مخاطباتها مما يصح معناه عند السامعين .
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 117 | ابن قيم الجوزية / رضوان جامع رضوان