بل الظاهر منها : أنه لا ينبغي للشاك الذي كان على يقين ، رفع اليد عن
آثاره ، فيجب عليه ترتيب آثاره ، فيرجع إلى وجوب معاملة بقاء اليقين الطريقي
معه في زمان الشك ، وهو مساوق عرفا لتجويز إتيان المأمور به - المشروط
بالطهارة الواقعية مثلا - مع الطهارة المستصحبة ، ولا زم ذلك صيرورة المأتي به
معها مصداقا للمأمور به ، فيسقط الأمر المتعلق به .
وبالجملة : يكون حاله في هذا الأثر كحال أصالتي الطهارة والحل ، من
حيث كونهما أصلين عمليين ، ووظيفة في زمان الشك ، لا أمارة على الواقع ، ولا
أصلا للتحفظ عليه ، حتى يأتي فيه كشف الخلاف .
ويدل على ذلك صحيحة زرارة الثانية ، حيث حكم فيها بغسل الثوب ، وعدم
إعادة الصلاة معللا : ب ( أنه كان على يقين من طهارته فشك ، وليس ينبغي له أن
ينقض اليقين بالشك ) ( 1 ) .
وكذا الحال فيما إذا كان المستند حديث الرفع ، فإن قوله : ( رفع . . . ما
لا يعلمون ) - بناء على شموله للشبهات الحكمية والموضوعية ( 2 ) - لسانه رفع الحكم
والموضوع باعتبار الحكم .
لكن لا بد من رفع اليد عن هذا الظاهر حتى بالنسبة إلى الشبهات
هامش
1 - علل الشرائع : 361 / 1 ، تهذيب الأحكام 1 : 421 / 1335 ، الإستبصار 1 : 183 / 641 ،
وسائل الشيعة 2 : 1053 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 37 ، الحديث 1 .
2 - راجع أنوار الهداية 2 : 33 - 39 .