جعل الشروط والموانع في المركبات المأمور بها .
وبالجملة : إذا أمر المولى بإتيان الصلاة مع الطهارة ، وأجاز الاتيان بها في
ظرف الشك مع الثوب المشكوك فيه بلسان جعل الطهارة ، وأجاز ترتيب آثار
الطهارة الواقعية عليه ، ينتج جواز إتيان الصلاة المأمور بها مع الطهارة الظاهرية ،
ومعاملة المكلف معها معاملة الطهارة الواقعية ، فيفهم العرف من ذلك حصول
مصداق المأمور به معها ، فيسقط الأمر ، وبعد العلم بالنجاسة لا يكون من قبيل كشف
الخلاف ، كما في الأمارات الكاشفة عن الواقع .
ولا يبعد أن يكون الأمر كذلك في الاستصحاب ، فإن الكبرى المجعولة فيه
وهي قوله : ( لا ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا ) ( 1 ) ليس مفادها جعل اليقين
أمارة بالنسبة إلى زمان الشك ، ضرورة عدم كاشفيته بالنسبة إليه عقلا ، لامتناع
كونه طريقا إلى غير متعلقه ، ولا معنى لجعله طريقا إلى غيره ، فلا يكون
الاستصحاب من الأمارات .
بل ولا يكون جعله للتحفظ على الواقع ، كإيجاب الاحتياط في الشبهة
البدوية في الأعراض والدماء ، فإنه أيضا خلاف مفادها ، وإن احتملناه بل
رجحناه سابقا ( 2 ) .
هامش
1 - تهذيب الأحكام 1 : 8 / 11 ، وسائل الشيعة 1 : 174 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ،
الباب 1 ، الحديث 1 .
2 - أنوار الهداية 2 : 181 .