قذر ) ( 1 ) ، و ( كل شئ . . . حلال حتى تعرف أنه حرام بعينه . . . ) ( 2 ) ، ليس أنه طاهر
وحلال واقعا ، حتى تكون النجاسة والحرمة متقيدتين بحال العلم بهما ، ضرورة أنه
التصويب الباطل ، ولا معنى لجعل المحرزية والكاشفية للشك مع كونه خلاف
أدلتهما ، ولا لجعلهما لأجل التحفظ على الواقع .
بل الظاهر من أدلتهما ، هو جعل الطهارة والحلية الظاهريتين ، ولا معنى لهما
إلا تجويز ترتيب آثار الطهارة والحلية على المشكوك فيه ، ومعنى تجويز ترتيب
الآثار ، تجويز إتيان ما اشترطت فيه الطهارة والحلية مع المشكوك فيه ، فيصير
المأتي به معهما مصداق المأمور به تعبدا ، فيسقط أمره .
فإذا دل الدليل على لزوم إتيان الصلاة مع طهارة الثوب ، ثم شك في طهارة
ثوبه ، دل قوله : ( كل شئ طاهر ) - الذي يرجع إلى جواز ترتيب الطهارة على
الثوب المشكوك فيه - على جواز إتيان الصلاة معه ، وتحقق مصداق الصلاة به ،
فإذا تبدل شكه بالعلم ، لا يكون من قبيل كشف الخلاف ، كما ذكرنا في الأمارات ،
لأنها كواشف عن الواقع ، فلها واقع تطابقه أو لا تطابقه ، بخلاف مؤدى الأصلين ،
فإن مفاد أدلتهما ترتيب آثار الطهارة أو الحلية بلسان جعلهما ، فتبديل الشك
بالعلم من قبيل تبديل الموضوع ، لا التخلف عن الواقع ، فأدلتهما حاكمة على أدلة
هامش
1 - تهذيب الأحكام 1 : 284 / 832 ، وسائل الشيعة 2 : 1054 ، كتاب الطهارة ، أبواب
النجاسات ، الباب 37 ، الحديث 4 .
2 - الكافي 5 : 313 / 40 ، تهذيب الأحكام 7 : 226 / 989 ، وسائل الشيعة 12 : 60 ، كتاب
التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 4 وفيه : تعلم بدل تعرف .