هذا كله بحسب مقام الاثبات وظهور الأدلة ، وأما بحسب مقام الثبوت ،
فلا بد من توجيهه بوجه لا يرجع إلى التصويب الباطل ( 1 ) .
في الإشارة إلى الخلط الواقع من بعض الأعاظم في المقام
ثم إنه ظهر مما ذكرنا : أن القائل بالاجزاء ، لا يلتزم بالتصرف في أحكام
المحرمات والنجاسات ، ولا يقول : بحكومة أدلة الأصول على أدلة الأحكام
الواقعية التي هي في طولها ، وليس محط البحث في باب الاجزاء بأدلة أصول
الطهارة والحلية والاستصحاب ، هو التضييق أو التوسعة في أدلة النجاسات
والمحرمات ، حتى يقال : إن الأمارات والأصول وقعت في رتبة إحراز الأحكام
الواقعية ، والحكومة فيها غير الحكومة بين الأدلة الواقعية بعضها مع بعض ، وإن
لازم ذلك هو الحكم بطهارة ملاقي النجس الواقعي إذا لاقى في زمان الشك . . .
وغير ذلك مما وقع من بعض الأعاظم على ما في تقريرات بحثه ( 2 ) .
هامش
1 - راجع المستصفى 2 : 307 - 309 و 380 - 392 ، فرائد الأصول : 25 - 26 .
2 - فوائد الأصول 1 : 249 - 251 .
والمراد ببعض الأعاظم : هو شيخ الاسلام المحقق والعلامة الأصولي الفقيه ، الميرزا محمد
حسين بن عبد الرحيم النائيني الأصفهاني النجفي . ولد بنائين في حدود سنة 1273 ه . وفيها
تلقى مبادئ العلوم ، ثم هاجر إلى أصفهان ، فحضر عند الشيخ محمد باقر الأصفهاني ، والميرزا
أبي المعالي وغيرهما . ثم قصد العراق ، فحضر عند المجدد الشيرازي ، والسيد الفشاركي ،
والميرزا النوري ، وبعدها حضر المجلس الخاص الذي كان يعقده الآخوند الخراساني في
داره لأجل المذاكرة في مشكلات المسائل ، وكان ( رحمه الله ) من أكبر الدعاة إلى السلطنة المشروطة
في إيران . أبعد هو والسيد أبو الحسن الأصفهاني من العراق إلى إيران ، فبقيا بقم المشرفة عاما
كاملا ، ثم عادا إلى العراق . توفي ( رحمه الله ) سنة 1355 ه . أشهر آثاره التي هي بخط تلامذته : فوائد
الأصول ، وأجود التقريرات ، ومنية الطالب ، وكتاب الصلاة .
أنظر أعيان الشيعة 6 : 54 - 55 ، ومعارف الرجال 1 : 284 - 288 .