وبالجملة : سقوط الفتاوى عن الحجية ، أمر جاء من قبل الاستصحاب ،
والرجوع إلى الحي أمر آخر غير مربوط به وإن كان لازم الرجوع إليه البقاء على
قول الميت .
والعجب ، أنه ( قدس سره ) تنبه على هذا الاشكال ( 1 ) ، ولم يأت بجواب مقنع ! !
ولو ادعى انصراف أدلة الاستصحاب عن مثل المقام ، لكان انصرافها عن
الأصل السببي وعن الأصلين المتعارضين أولى ، لأن إجراء الاستصحاب
للسقوط ، أسوأ حالا من إجرائه في مورد ، كان المكلف ملزما بالأخذ بدليل آخر
مقابل له في المفاد .
والحل في الكل : أنه فرق بين ورود دليل لخصوص مورد من تلك الموارد ،
وبين ما شملها بإطلاقه ، والاشكال متجه فيها على الأول ، لا الثاني .
ومنها : أن ما ذكره أخيرا في وجه عدم جريان الاستصحاب في المسألة
الأصولية : من أن المفتي الحي كان يرى خطأ الميت ( 2 ) ، إنما يصح لو كان المفتي
أراد إجراء الاستصحاب لنفسه ، وقد فرض في صدر المبحث أنه نزل نفسه منزلة
العامي في الشك في الواقعة ( 3 ) .
والتحقيق : هو ما عرفت من عدم جريان الأصل - لا بالنسبة إلى المفتي ،
ولا بالنسبة إلى العامي - في المسألة الأصولية .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 161 .
2 - تقدم في الصفحة 161 .
3 - تقدم في الصفحة 158 .