الموضوعية ، لأن لازمه طهارة ما شك في نجاسته موضوعا واقعا ، ولا يمكن
الالتزام بطهارة ملاقيه في زمان الشك بعد كشف الخلاف ، فلا بد من الحمل على
البناء العملي على الرفع ، وترتيب آثار الرفع الواقعي .
فإذا شك في جزئية شئ في الصلاة ، أو شرطيته لها ، أو مانعيته ، فحديث
الرفع يدل على رفع الجزئية والشرطية والمانعية ، فحيث لا يمكن الالتزام بالرفع
الحقيقي ، لا مانع من الالتزام بالرفع الظاهري ، نظير الوضع الظاهري في أصالتي
الطهارة والحلية ، فيرجع إلى معاملة الرفع في الظاهر ، وجواز إتيان المأمور به
كذلك ، وصيرورة المأتي به مصداقا للمأمور به ، بواسطة حكومة دليل الرفع على
أدلة الأحكام .
فتحصل من جميع ما ذكرنا : أن التحقيق هو التفصيل بين الأمارات
والأصول ، كما عليه المحقق الخراساني ( رحمه الله ) ( 1 ) .
هامش
1 - كفاية الأصول : 110 - 111 .
والمحقق الخراساني : هو العلامة المحقق الشهير ، والأصولي المدقق النحرير ، آية الله العظمى
الآخوند ، محمد كاظم بن حسين الهروي الخراساني النجفي . ولد بطوس ، وفيها قرأ مقدماته
العلمية حتى بلغ الثالثة والعشرين ، ثم أقام في طهران ستة أشهر ، درس في أثنائها بعض
العلوم الفلسفية ، ثم قصد العراق ، فحضر عند الشيخ الأعظم فقها وأصولا أكثر من سنتين ، وبعد
وفاته لازم المجدد الشيرازي ، كما أخذ في الفقه أيضا عن الشيخ راضي ابن الشيخ محمد ،
وحينما خرج المجدد وأكثر تلامذته إلى سامراء لم يخرج الآخوند معهم ، وبقي في النجف ،
واستقل بالتدريس في الفقه والأصول ، الذي كان له ( قدس سره ) مسلك خاص بتدريسه ، وتخرج عليه
عدد كبير لا يحصى من العلماء والمحققين والمجتهدين ، ولما احتل الروس بلاد إيران ، تهيأ
مع جماعة من العلماء للخروج وإعلان الجهاد ، فاغتالته يد المنية في فجر نفس اليوم الذي
عزم فيه على السفر ، عام 1329 ه . له مؤلفات عديدة ، منها الكفاية ، والشذرات ، وشرح
التبصرة ، وحاشية على المكاسب وتعاليق على شرح المنظومة والأسفار والحاشية على
المكاسب .
أنظر أعيان الشيعة 9 : 5 - 6 ، ومعارف الرجال 2 : 323 - 325 .