إلا لتحصيل الواقع ، وحديث تبديل الواقع بما يكون مؤدى الأمارة ( 1 ) ، مما لا أصل
له في طريقتهم ، فالقول بالاجزاء فيها ضعيف غايته .
وأضعف منه التفصيل بين تبدل الاجتهاد الأول بالقطع فلا يجزي ، وبين
تبدله باجتهاد آخر فيجزي ، بدعوى عدم الفرق بين الاجتهادين الظنيين ، وعدم
ترجيح الثاني حتى يبطل الأول ( 2 ) .
وذلك لأن تبدل الاجتهاد لا يمكن إلا مع اضمحلال الاجتهاد الأول ، بالعثور
على دليل أقوى ، أو بالتخطئة للاجتهاد الأول ، ومعه لا وجه لاعتباره ، فضلا عن
مصادمته للثاني ، هذا حال الفتوى المستندة إلى الأمارات .
حال الفتوى المستندة إلى الأصول
وأما إذا استندت إلى الأصول ، كأصالتي الطهارة والحلية في الشبهات
الحكمية ، وكالاستصحاب فيها ، وكحديث الرفع ( 3 ) ، فالظاهر هو الاجزاء مع
اضمحلال الاجتهاد :
أما في أصالتي الطهارة والحل ، فلأن الظاهر من دليلهما ، هو جعل الوظيفة
الظاهرية لدى الشك في الواقع ، فإن معنى قوله : ( كل شئ نظيف حتى تعلم أنه
هامش
1 - راجع فرائد الأصول : 27 سطر 10 .
2 - حاشية السيد على المكاسب : 93 سطر 2 .
3 - التوحيد 353 / 24 ، الخصال : 417 / 9 ، وسائل الشيعة 11 : 295 ، كتاب الجهاد ، أبواب
جهاد النفس وما يناسبه ، الباب 56 ، الحديث 1 .